فهرس الكتاب
الفصل السابع
منهج الإسلام
جاء الإسلام ليحدث في الأرض إصلاحًا على كل المستويات وفي جميع المجالات .. فهو ليس دينًا يكتفي بالجانب الروحي أو العبادات فقط، وإنما يتولى تنظيم كافة شئون الدنيا بنصوص وقواعد عامة ثابتة - في القرآن الكريم والسنة المطهرة - تاركًا التفاصيل والفرعيات لاجتهاد العلماء في كل عصر ومصر حسب الظروف.
وهذا الاجتهاد الفقهي العبقري تراكم به على مر العصور ما يمكن أن نسميه نظريات عامة ومناهج كلية تغطي كل شئون الفرد والمجتمع .. وإذا كان المجتهدون من فقهاء المسلمين في كل عصر قد وضعوا حلولًا وفتاوى فقهية تناسب ما يستجد من أمور في عصورهم، فإن هذا يأتي في إطار القاعدة العامة التي تسمح بالاجتهاد والقياس فيما لم يرد فيه نص بالقرآن أو السنة. وبالرجوع إلى نصوص القرآن الكريم والأحاديث النبوية الشريفة و كتب التفسير والفقه والسنن يمكن القول بيقين إن الإسلام العظيم قد أحدث إصلاحًا ثوريًا غير مسبوق في مكافحة سرطان الرق الذي عمت به البلوى في مشارق الأرض ومغاربها قبل بعثة النبي صلى الله عليه وسلم. هذا المنهج هو"التحرير"للعبيد كل العبيد تدريجيًا وبخطوات هادئة ولكنها ثابتة. إنها خطة مدروسة ومحكمة وبالغة الدقة. وقبل أن نتناول هذه الخطة بالتفصيل علينا ان نرد على سؤال ملح يطرحه كل من لا علم له بالإسلام، وهو: لماذا لم يحظر القرآن الرق جملة واحدة بآية قاطعة تحرر كل العبيد في كل العالم لحظة نزولها على الفور؟! للوهلة الأولى قد يظن البعض أن السائل محق، أو أنه كان على الإسلام أن يفعل هذا بضربة واحدة حاسمة تقضي على الاستعباد المنتشر في الأرض .. لكن العاقل المتأمل - والمنصف- سرعان ما يتضح له وجه الحقيقة.