فهرس الكتاب
نقول - وبالله التوفيق - أن الرق ظاهرة اجتماعية واقتصادية وفكرية بل"ونفسية"أيضًا .. ولمعالجة هذه الظاهرة لا مفر من النظر إليها من كل الجوانب لوضع أفضل السبل لمكافحتها .. فمن الناحية الفكرية كان لابد أولًا من تغيير النظرة الإجرامية - نظرية الاستعلاء على الآخر - الموجودة حتى الآن لدى كثير من الغربيين. والمثال الصارخ هم اليهود أعداء الله الذين يظنون أنهم شعب الله المختار، وأن الآخرين لم يخلقوا إلا ليكونوا عبيدًا لهم!!.
فهل من المستطاع تغيير طريقة تفكير بل أسلوب حياة وتعامل الآخرين مع غيرهم بلمسة سحرية في لحظة واحدة؟!
لقد كان الرومان والإغريق والفرس والهندوس واليهود والنصارى في كل العالم- كما قدمنا - كل أمة منهم تتعامل مع الآخرين من هذا المنظور، هم السادة وغيرهم العبيد. فكان على الإسلام أن يصحح هذه المفاهيم الخاطئة أولًا كي تتغير بعدها أساليب التعامل مع الآخر، وتتحول الممارسات إلى الصواب والإعتدال، ثم يمكن بعد هذا الحديث عن التحرير. وذلك كله يحتاج إلى وقت ليؤتى ثماره المرجوة.
ومن الناحية الاجتماعية، فإن أي عالم بالاجتماع أو التاريخ أو حتى طبائع البشر يدرك تمامًا أن إحداث تغيير جذري في المجتمع مثل إلغاء الرق أمر لا يمكن حدوثه في جيل واحد أو بضعة أجيال من عمر البشر.
لقد كان ربع سكان العالم من السادة، وثلاثة أرباع البشر وقت بدء نزول الوحي على النبي صلى الله عليه وسلم هم من الأرقاء المستعبدين. فهل كان مجرد نزول آية قاطعة تقول:"حرروا العبيد"كافيًا لتحرير ثلاثة أرباع العالم حالًا؟!! بالطبع هذا مستحيل، ومن يزعم غير هذا فهو إما ساذج أو مكابر أو خيالي حالم لا صلة له بالواقع ولا علم له بالبشر. وهذا يقودنا إلى الجانب الاقتصادي في الأمر .. إذ أن الرق كان نشاطًا اقتصاديًا واسع النطاق في كل أنحاء العالم .. فإذا أردنا تحرير ثلاثة أرباع الناس من الأقلية"المستغلة"فإن هذا يعنى ضرورة إيجاد وسائل لإعاشة"المحررين الجدد"، وهم