الصفحة 108 من 195

إنك لا تستطيع زراعة الأرض - بوضع البذور فيها - قبل تمهيد التربة وتسميدها، مع توفير المياه لضمان أفضل بيئة ممكنة لنمو هذه البذور بدون عوائق. وهذا بالضبط ما كان ضروريًا بالنسبة لمجتمع ثلاثة أرباعه من الرقيق.

فكان لابد من تهيئة أنفس"السادة"المتكبّرين بجعلهم يتقبّلون أولًا فكرة المساواة بين بني الإنسان جميعًا، وذات الأمر بالنسبة للعبيد، فقد أرشدهم الإسلام أولًا الى أنهم بشر مثل سادتهم وليسوا متاعًا أو آلات أو بهائم. ومن ذلك ما يروى أن أبا

هريرة قال لرجل يركب وغلامه يمشي خلفه: احمله خلفك فإنه أخوك وروحه مثل روحك. هكذا أدركوا حقيقة المساواة في زمن ما كان أحد فيه يظن أن للعبد روحا كما قال قائل الغرب!!. وبعد ترسيخ فكرة الأصل الواحد للبشر والمساواة الكاملة بينهم في العبادة والعبودية لله وحده لا شريك له، يمكن مطالبة هؤلاء السادة بحسن معاملة إخوتهم في الله والأصل البشري الواحد، ثم يأتي تحرير هؤلاء"الأخوة"بوسائل متعددة في سياق تدريجي سلس يتقبله الجميع برضا وطيب نفس وتسامح يزرعه الإسلام في القلوب المؤمنة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت