الصفحة 110 من 195

الفصل الثامن

الإحسان إلى المماليك

لم تعرف البشرية أحدًا قبل الإسلام، حرص على وضع قواعد صارمة تكفل حقوق الرقيق، وتأمر بالإحسان إليهم - طوال الفترة الانتقالية - إلى أن يجعل الله لهم سبيلًا إلى الحرية بالوسائل العديدة والمتنوعة التي وضعها لذلك.

قال الله تعالى في الآية 36 من سورة النساء:"وبالوالدين إحسانًا وبذي القربى واليتامى والمساكين والجار ذي القربى والجار الجنب والصاحب بالجنب وابن السبيل وما ملكت أيمانكم .."يقول الإمام القرطبي تعليقًا على قوله تعالى"وماملكت أيمانكم":"أمر الله تعالى بالإحسان إلى المماليك"، ثم أورد رضي الله عنه عدة أحاديث صحيحة تُفَصِّل كيفية معاملة العبيد بالحسنى، منها ما رواه الإمام مسلم وغيره عن المعرور بن سويد قال: مررنا بأبي ذر بالربذة - من ضواحي المدينة المنورة - وعليه بُرُد (نوع من الثياب) وعلى غلامه مثله - أي وجدوه يُلْبس غلامه ثوبًا كثوبه تمامًا - فقلنا يا أبا ذر لو جمعت بينهما - بين الثوبين - كانت حُلّة، فشرح لهم رضي الله عنه السبب في إكرامه لغلامه قائلًا:"إنه كان بيني وبين رجل من إخواني - الصحابة - كلام، وكانت أمه أعجمية فَعَيَّرته بأمه، فشكاني إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فلقيت النبي صلى الله عليه وسلم فقال"يا أبا ذر إنك امرؤ فيك جاهلية"- أي فيك عيب من عيوب الجاهلية ما زال بطبعك وهو معايرة الناس بأصولهم وأمهاتهم - فقلت - القائل هو أبو ذر - يا رسول الله من سب الناس سبوا أباه وأمه، قال النبي:"يا أبا ذر إنك امرؤ فيك جاهلية، هم إخوانكم جعلهم الله تحت أيديكم, فأطعموهم مما تأكلون، وألبسوهم مما تلبسون, ولا تكلّفوهم ما يغلبهم، فإن كلّفتموهم فأعينوهم"."

والحديث رواه البخاري أيضًا باختلاف يسير في الألفاظ (1) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت