الصفحة 118 من 195

فإذا صح أن يؤم الناس عبد في أداء تلك الفريضة وخلفه يصلي مالكه وسيده، فماذا يراد من الإسلام أكثر من هذا؟! وعلى سبيل المثال صلى"صهيب"إمامًا بالصحابة صلاة الجنازة على عمر بن الخطاب رضي الله عن الجميع. لاحظ أن صهيبًا رضي الله عنه كان إمامًا في تلك الصلاة وخلفه وقف عثمان وعلي بن أبي طالب والزبير وطلحة وسعد بن أبي وقاص وغيرهم من سادات العرب، وهو العبد السابق الذي أعزّه الله بالإسلام. وتولى زيد بن حارثة - ثم ابنه أسامة من بعده - قيادة جيش المسلمين وكان من جنوده سادات وأكابر المهاجرين والأنصار.

وكان عمر رضي الله عنه يأذن لبلال بالدخول عليه قبل أبي سفيان بن حرب سيد مكة في الجاهلية. وأما العلماء فقد كان منهم عدد هائل من الموالي على مر العصور وفي كل أقاليم الدولة الإسلامية .. ويكفي أن نذكر بعضهم وعلى رأسهم الحسن البصري ومحمد بن سيرين رضي الله عنهما، فقد كان أبواهما من العبيد الذين تحرّروا بالإسلام، وكانت أم الحسن البصري مولاة للسيدة أم سلمة رضي الله عنها. ولسنا في حاجة إلى التعريف بمكانة و غزارة علم هذين العلمين الجليلين وتقواهما ومنزلتهما الرفيعة في قلوب السلف والخلف. وكان عكرمة مولى ابن عباس من أكثر الناس دراية بعلم البحر حبر الأمة سيده ابن عباس رضي الله عنهما، وكذلك نافع مولى ابن عمر رضي الله عنهما. وهناك سالم مولى أبي حذيفة الذي قال عنه عمر رضي الله عنه: لو كان حيًا لاستخلفته على المسلمين. وذات المقولة قالتها السيدة عائشة عن زيد بن حارثة أنه:"لو كان حيًّا لاستخلفه رسول الله صلى الله عليه وسلم على المسلمين"، أي جعله خليفة (15) . فهل يحلم أحد بأرفع من تلك المنزلة؟!!

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت