الصفحة 117 من 195

الطعام، ويلبسون ملابس مماثلة لسادتهم، ويختلطون بهم في المعيشة اختلاطًا تامًا، حتى يكاد الغريب عن المكان لا يعرف العبد من السيد في الأسرة العربية. وقد رفض كثير من الرقيق الحرية وفَضَّلوا البقاء مع سادتهم العرب لنبلهم وكرمهم (14) . ولا يقتصر الأمر على ما ذكره هؤلاء المنصفون من الغرب. فالتاريخ يثبت أن المسلمين كانوا يعاملون الرقيق كالأبناء فعلًا وليس كلامًا فحسب. ولهذا نبغ الموالي في كل الأقطار الإسلامية في الحرف والمهن المختلفة، ووصلوا إلى قيادة الجيوش والمناصب الإدارية العليا كالوزارة، بل وصلوا إلى رئاسة الدولة كما حدث في مصر .. ألم تقم لهم دولة في مصر هي دولة المماليك الشهيرة؟!.

وهل كان السلطان قطز قاهر التتار إلا مملوكًا عطف عليه سيده وربّاه وثقفه، ثم دفع به إلى الصفوف الأولى حتى وصل إلى حكم مصر؟؟ وكذلك الظاهر بيبرس والملكة شجرة الدر وعز الدين أيبك وكافور الإخشيدي وغيرهم .. ولولا سماحة الإسلام ونبل معاملته للمماليك لما كان من هؤلاء حكام خلّدهم التاريخ الإسلامي كما لم يحدث في أية أمة أو حضارة أخرى. وصدق قول عبد الله بن عباس رضي الله عنه:"هكذا الإسلام يزيد الشريف شرفًا ويرفع المملوك على الأسّرة".

و كان من أهم الشخصيات في التاريخ الإسلامي كله من كانوا عبيدًا من قبل، وأنعم الله عليهم بالإسلام والحرية ثم خلود الذكر. . ونكتفي ببعض الأمثلة لأننا لو أردنا حصر هؤلاء لاحتجنا إلى مجلدات مطولة. ألم يكن"بلال بن رباح"صاحب أول آذان"في تاريخ الإسلام"ثم مؤذن الرسول عليه السلام طوال حياته؟! هل هناك أشرف من الآذان الذى يدعو الناس إلى بيت ربهم للصلاة والوقوف بين يدي الخالق جل وعلا؟! ألا يدل تكليف النبي عليه السلام لبلال العبد السابق بهذه المهمة السامية على تشريف الإسلام لأولئك الذين استعبدوا وأهدرت إنسانيتهم حينًا من الدهر؟!.

وكذلك أجمع علماء المسلمين على جواز إمامة العبد للمسلمين في الصلاة .. والصلاة هي عماد الدين وأهم أركان الإسلام بعد شهادة لا إله إلا الله محمد رسول الله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت