الصفحة 116 من 195

الأرض من الملوك الكافرين، والجارية السوداء الفقيرة المؤمنة أعظم وأكرم عند الله من كل ملكات الأرض الكافرات، ولو كن أجمل وأصغر وأغنى، فلا قيمة لكل هذا الحطام الدنيوي الفاني في ميزان الإسلام. . ومن العلماء من أوجب على السيد تزويج عبده إذا بلغ مبلغ الرجال، وكذلك نرى أنه يجب عليه تزويج جاريته إذا بلغت سن الزواج، ولم يكن له فيها مأرب. وذلك انطلاقًا من مسئوليته عنها كراع مسئول عن رعيته أمام الله، ومن أوجب الواجبات عليه أن يحمي مماليكه من الزنا والفواحش، وأن يُحصِّنَهم بالزواج، كما يفعل مع أبنائه وبناته الذين هم من صلبه. ويكفي أن نشير إلى ما فعله النبي من تزويج مولاه زيد بن حارثة من مولاته أم أيمن.

ونذكّر بأن آخر وصاياه صلى الله عليه وسلم قبل موته بقليل كانت هي:"الصلاة الصلاة وما ملكت أيمانكم" (11) . فلم يوص بابنته فاطمة أو أحفاده أو زوجاته، بل أوصى بالإحسان إلى الرقيق"ملك اليمين"، صلى الله عليه وعلى آله وسلم تسليمًا كثيرًا.

شهادات المنصفين

وفيما يلى بعض ما قاله نفر من المنصفين من غير المسلمين عن حسن معاملة العبيد في الإسلام. تقول المستشرقة الألمانية آنا ماري شيمل:"الإسلام يأمر بحسن معاملة العبيد، فللعبيد مثلًا الحق في الحصول على رواتبهم في حالات العجز والمرض. وعتق العبيد من الأمور التي يدعو إليها الإسلام، وللعبد الحق في شراء المحل الذي يعمل فيه، وله الحق في الحصول على قدر من دخل العمل، وقد قضى الإسلام نهائيًا على الرق، وتبوأ العبيد"أرفع"المراكز، وهذا ما نلاحظه من قراءة التاريخ الإسلامي عامة" (12) . ويقول المفكر النصراني المصري الدكتور نظمي لوقا:"لقد سوّى الإسلام بين العبدان والأحابيش وملوك قريش" (13) . ويؤكد العلامة جوستاف لوبون في كتابه"حضارة العرب"أن أوضاع الرقيق في البلاد الإسلامية كانت أفضل بما لا يقاس من خدم المنازل في الغرب. فالرقيق - كما يلاحظ لوبون - كانوا يعتبرون من أفراد الأسرة، لا فوارق بينهم وبين الأبناء، فهم يتناولون ذات

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت