الصفحة 115 من 195

رضي الله عنه هالة بنت عوف وهي أخت عبد الرحمن بن عوف، وعرض عمر بن الخطاب ابنته حفصة على سلمان الفارسي رضي الله عنه قبل أن يخطبها النبي صلى الله عليه وسلم (9) انتهى.

وليس هناك في رأينا ما هو أقوى من هذا لإثبات أن الرقيق في الإسلام ظفر بمعاملة نبيلة يستحيل وجود مثلها في أية أمة أو ديانة أو حضارة أخرى.

بل إن القرآن العظيم قد نص صراحة على أن الزواج من جارية مؤمنة خير من الزواج من حُرَّة كافرة، وكذلك فإن عبدًا مؤمنًا خير وأفضل عند الله من مشرك. قال تعالى:"ولأمة مؤمنة خير من مشركة ولو أعجبتكم" (الآية 221 من سورة البقرة) .

وقد نزلت هذه الآية - كما يروي ابن كثير - في عبد الله بن رواحة رضي الله عنه الذي غضب على جارية له يومًا فلطمها. فأحس بتأنيب الضمير فانطلق إلى الرسول صلى الله عليه وسلم فأخبره، فسأله الرسول عن أحوالها، فأجاب عبد الله: تصوم وتصلي وتحسن الوضوء، وتشهد أن لا إله إلا الله وأنك رسول الله، فقال له معاتبًا:"يا عبد الله هذه مؤمنة"، فقال عبد الله: والذي بعثك بالحق لأعتقنّها ولأتزوجنّها. وبالفعل أعتقها عبد الله بن رواحة وتزوجها، فثار عليه نفر من المسلمين منتقدين فعلته تلك، وكانوا يريدون أن ينكحوا إلى المشركين وينكحوهم رغبة في الحسب والنسب، وكانوا مازالوا حديثى عهد بالجاهلية، ويأنفون من الزواج من الإماء، فأنزل الله تعالى فيهم:"ولأمة مؤمنة خير من مشركة ولو أعجبتكم" (الآية: 221 من البقرة) . وفي ذات الآية أضاف تعالى بعدها قوله الحكيم:"ولعبد مؤمن خير من مشرك ولو أعجبكم". ويفسر الإمام ابن كثير هذا الجزء من الآية قائلًا: أي ولرجل مؤمن ولو كان عبدًا حبشيًا خير - وأفضل - من مشرك وإن كان رئيسًا ثريًا (10) انتهى.

ونظن أنه بعد كل هذا أنه لا يمكن الزعم أن أحدًا قد جاء بشيء أفضل ولا أعظم من هذا التشريع الإلهي الذي لم يكتف بالمساواة بين الأحرار والعبيد في كل شيء، بل جعل العبيد أفضل من السادة في حالة اختلاف الدين، فالعبد المؤمن أفضل من ملء

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت