الصفحة 114 من 195

وقال عليه السلام أيضًا فيما يرويه القرطبي:"من قذف مملوكه بالزنا أقيم عليه الحد يوم القيامة ثمانين"، أي إذا رمى السيد مملوكه البرئ بارتكاب الزنا ولم يقتص منه، فإن الله يطبق على السيد المفتري حد القذف يوم القيامة ثمانين جلدة، وذلك هو العدل الإلهي المطلق، فإن لم يطبق في الدنيا فلا مفر منه في الآخرة. وأورد القرطبي كذلك حديث أبي داود: قال صلى الله عليه وسلم"من لايمكم من مملوكيكم فأطعموه مما تأكلون، وأكسوه مما تكسون، ومن لا يلايمكم منهم فبيعوه، ولا تعذّبوا خلق الله"- لايمكم معناها وافقكم - والحديث نص صريح قاطع في الأمر بحسن المعاملة والنهي عن التعذيب (7) .

إباحة الزواج بالرقيق

ومن مفاخر الإسلام العظيمة أنه أباح زواج الأحرار من الرقيق، بل هو محمول على الندب عند الجمهور لعموم قوله تعالى"وانكحوا الأيامى منكم والصالحين من عبادكم وإمائكم .." (النور: 32) . وكما ذكرنا كان هذا محظورًا قبل الإسلام، وكانت القبائل الأوروبية تحكم على الحُرّة التي تتزوج بعبد أن يحرقا معًاّ!! وإذا تزوج حُرّ بأمة كان يسترق بدوره ويصبح عبدًا!! أما في الإسلام فقد اتفق الفقهاء على إباحة أن ينكح العبد أمة، وأن تنكح الحُرّة عبدًا إذا رضيت بذلك، والرأي الراجح أنه يجوز للحُرّ أن ينكح أمة بإطلاق (8) .

ومن يطالع السيرة العطرة وتاريخ الصحابة سوف يجد تطبيقات عملية كثيرة بهذا الخصوص. فقد زوّج النبي صلى الله عليه وسلم ابنة عمته زينب بنت جحش لمولاه زيد بن حارثة .. وذكر البخاري في باب الأكفاء في الدين أن أبا حذيفة زوّج ابنة أخيه هند بنت الوليد بن عتبة من مولى هو سالم رضي الله عنه. وأشار النبي صلى الله عليه وسلم على القرشية الحسيبة النسيبة فاطمة بنت قيس بالزواج من مولاه أسامة بن زيد , وفَضَّله على خاطبيها الآخرين معاوية بن أبي سفيان - وهو الحسيب النسيب - وأبي جهم وهو من الأحرار أيضا. وروى الحاكم وأبو داود أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لقبيلة عربية عريقة:"يا بني بياضة أنكحوا أبا هند وأنكحوا إليه"، وكان مولى لبني بياضة وكان حَجَّامًا. وتزوج بلال

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت