الصفحة 113 من 195

بالنفس"المائدة: 45. انتهى (4) . ويحظر الحديث أيضًا عادة خصي العبيد الوحشية التي سادت في كل الأمم قبل الإسلام, وهي إزالة خصيتي العبد الذكر، ونص الحديث صراحة على خصي السيد نفسه إن أقدم على اغتيال رجولة العبد المسكين."

وحكى القرطبي عن نفر من الصحابة أنهم كانوا يقتصون من ولد السيد أيضًا إذا ضرب مملوك أبيه أو أمته أو جرحه، فإذا أبى القصاص كانوا يحررون العبد أو الجارية المجني عليها عقابًا لأبيه المالك الذي لم يحسن تربية ولده ورعاية عبده (5) . ومنهم سويد بن مقرن رضى الله عنه الذى اقتص لعبد من ولده، لأن ابنه لطم الفتى المسكين.

وسوف نورد أحاديث ووقائع مماثلة عند الكلام على تحرير المملوك في حالة الإساءة إليه. والواقع أن الأحاديث في الأمر بالإحسان إلى الرقيق والنهي عن أية إهانة أو إساءة إليهم هي أكثر من أن نحصرها جميعًا هنا ولكن نكتفي بعرض ما يتيسر منها.

وعلى سبيل المثال ذكّر النبي عليه السلام السادة بنعمة الله عليهم إذ جعلهم هم الأحرار وغيرهم مبتلى بالرق إلى حين. وقد خَصَّص الإمام الغزالي في كتابه الرائع"إحياء علوم الدين"بابًا كاملًا تحت عنوان:"حقوق المملوك"، وكذلك فعل أبو داود في سننه التى تحتوى بابا فى"حق المملوك"،وخصص ابن ماجه بابا للحديث عن"الإحسان إلى المماليك"وغيرهم من علماء السلف رضي الله عنهم.

وذكر الإمام الغزالي حديثا للرسول صلى الله عليه وسلم يخاطب السادة"إن الله ملّككم إياهم، ولو شاء لملّكهم إياكم" (6) .فالله تعالى قادر على تبديل الحال إن شاء، فلتحمدوا الله أيها الأحرار، وبعض هذا الحمد أن تتقوا الله في الرقيق وتحسنوا إليهم، ولتلزموا التواضع لله، ولتنبذوا الكبرياء والترفع عليهم، وإلا أذاقكم الله هوان الرق بدوركم في الدنيا، مع شدة العذاب في الآخرة. و ذكر الإمام القرطبي حديثًا في تفسيره للآية 36 من سورة النساء نصه:"لا يدخل الجنة سيئ الملكة"أي الذي يسيء معاملة من هم تحت يده.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت