وحال هذا النوع أحسن من سواهم، وقسم ينتفع به في المصالح الخاصة كالعبد الذى يتخذه مولاه لقضاء الأعمال في البيت والحقل، والجارية التى يجعلها سيدها لتربية الأولاد.
وكان القانون ينظر إلى الرقيق كأنه لا شىء، فهو ليس له أسرة، ولا شخصية، ولا يملك شيئًا. والعبد وما ملكت يداه لسيده. ويتبع الرقيق أمه حين الوضع، فإذا كانت حرّة كان حرًّا، وإذا كانت رقيقة كان رقيقًا.
وكان لمالك الرقيق الحرية المطلقة في التصرف مع عبده كما يتصرف في الحيوانات التى يملكها (8) . فإذا أخطأ العبد عاقبه سيده كيفما شاء، أو بأية وسيلة شيطانية تخطر له على بال!! فكان يقيده بالسلاسل ويكلفه مثلًا بحرث الأرض وهو مكبل بالحديد، أو يجلده بالسياط حتى الموت، أو يعلقه من يديه في مكان مرتفع عن الأرض بينما يربط أثقالًا برجليه حتى تتفسخ أعضاء جسمه!! أو يحكم عليه بمصارعة وحوش كاسرة - كالأسود والنمور - تم حبسها وتجويعها أيامًا طوال كى تكون أشد افتراسًا وفتكًا بالعبيد البائسين الذين قُدّر عليهم أن يلقوا حتفهم بهذا الأسلوب الذى يقشعر له بدن الشيطان!!
ولم تكن هناك أية عقوبة في القانون الرومانى تُطبق على السيد الذى يقتل عبده أبدًا، فالقانون الرومانى كان ينص على أن العبد هو أداة ناطقة!! وكانوا يعتبرون الرقيق مجرد"أشياء"وليسوا بشرًا ذوى أرواح وأنفس!! وكان منظرًا عاديًا لديهم أن يشاهدوا جثثًا مصلوبة على جذوع الأشجار لعبيد شاء سادتهم المجرمون شنقهم، أو تعليقهم هكذا بلا طعام ولا شراب حتى الموت، أو حرقهم أحياء، أو إجبارهم على العمل الشاق وأرجلهم مقيدة بالسلاسل عراة تحت أشعة الشمس الحارقة!! وكانت الفقرة المحببة لدى الرومان في الأعياد والمهرجانات هى المبارزات الحية بكل الأسلحة الفتَّاكة بين العبيد حتى يهلك الأعجل من الفريقين!! وتتعالى صيحات المجرمين