الصفحة 137 من 195

الفصل العاشر

أبواب الحرية

قال المفكر الإسلامي الكبير عباس محمود العقاد:"شرع الإسلام العتق، ولم يُشرِّع الرق" (1) . ومع تقديرنا الكامل لأستاذنا العقاد إلا أننا نرى أن الأدق أن نقول:"شرع الآخر الرق وشرع الإسلام العتق". فكما رأينا انتشر الرق واستعباد الأقوياء للضعفاء في كل الأمم، ثم جاء الإسلام ليوقف انتشار هذا السرطان في جسد البشرية بتجفيف ينابيعه، ثم الإحسان إلى المماليك، مع فتح أبواب الحرية أمامهم على أوسع نطاق ممكن، في منظومة تشريعية متكاملة بالغة الدقة والإحكام أثمرت القضاء على الرق تمامًا خلال بضعة أجيال في كل أرض طُبِّقَت عليها أحكام الإسلام ..

وتكفى نظرة إلى أحكام العتق في الإسلام ليدرك الجميع أن هذا ليس أبدًا تشريعًا من عند البشر، وأن هذا القرآن العظيم هو كلام الرحمن الرحيم بعباده حقًا وصدقًا.

ونلاحظ أن القرآن الكريم هو الكتاب السماوي الوحيد الذي ورد فيه تعبير الـ"تحرير"صراحة وبكل وضوح 5 مرات في 3 آيات، وكما يقول الإمام النسفى فإن:"كل تكرير ورد في القرآن فالمطلوب منه تمكين المكرر في النفوس وتقريره". وسيأتي في الكلام عن الكفارات. كما يتضمن آية أخرى خالدة تحض على:"فك رقبة"سورة البلد الآية:13، كما تحدثت اّيتان اّخريان عن دفع الزكاة والصدقات لتحريرالرقاب. وهكذا فإن الذكر الحكيم أمر بالعتق والتحرير في 8 مواضع، أى 8 مرات. ولم يعهد الناس طوال عمر البشرية كلامًا صريحًا قاطعًا وواضحًا عن التحرير وفك الرقاب المعذبة في الأرض قبل نزول القرآن على سيد البشر محمد صلى الله عليه وسلم. وكذلك ورد لفظ"العتق"صراحة - والأمر به - في عشرات من الأحاديث النبوية الشريفة الصحيحة. فهل يبقى بعد كل هذه النصوص - أدنى شك في كراهية الإسلام للرق وسعيه بكل السبل لتحرير العبيد في كل أرجاء الأرض؟.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت