الصفحة 138 من 195

ونكرر التنبيه هنا مرة أخرى على أن النصوص الأخرى التي تناولت كافة شئون العبيد، والإحسان إليهم والأحكام الخاصة بهم كانت فقط لتنظيم"الفترة الإنتقالية"بين العبودية والتحرير، ولم تكن أبدًا لترسيخ أو تثبيت دعائم الرق. إذ أنه كما قلنا من قبل يستحيل التحرير بضربة واحدة هكذا في التو واللحظة، ومنهج الإسلام هو التدرج في إحداث التغيير في المجتمع، حفاظًا على الأمن والاستقرار، وحقنًا للدماء، لذلك لم يكن هناك مفر من تنظيم أحوال العبيد في الفترة التي لا مفر من إجتيازها، إلى أن يأذن الله بتحريرهم على مراحل محسوبة بدقة وبوسائل شتى. ومن المسلم به في دنيا الناس أن كثيرًا من القوانين التي تصدرها المجالس التشريعية تنص غالبًا على"أحكام انتقالية"تنظم المعاملات- قبل بدء سريان القانون - خلال الفترة ما بين صدوره ودخوله مرحلة التطبيق الكامل. فهناك فترة انتقالية غالبا بين تطبيق التشريع القديم الملغي وبين بدء سريان التشريع الجديد.

ومن بين أهداف تلك الفترة الانتقالية بأحكامها"المؤقتة"تهيئة المناخ الضروري للتغيير، وأن يعتاد الناس على الأحكام الجديدة، لاسيما إذا كانت التغييرات جوهرية وشاملة. وهذا بالضبط هو ما تهدف إليه الأحكام المنظمة لشئون وأحوال الرقيق - ملك اليمين - في الإسلام، فهى مجرد أحكام مؤقتة لفترة محدودة تنتهي حتمًا بتحرير كل العبيد طبقًا لتلك المنظومة الإلهية العظيمة.

والآن نستعرض حالات التحرير وأسبابه الكثيرة. وسوف يلاحظ القارئ العزيز أنها في مجموعها تكفل فعلًا - بمرور الوقت - تحرير كل العبيد في المجتمع، بشرط واحد بديهي هو أن تطبّق أحكام الإسلام كاملة على أرض الواقع. أما إذا امتنع البشر عن تطبيق المنهج الإلهي، وعصوا أمر الله، فما يكون العيب في الإسلام، بل العيب كله في طبائع الناس وظلمهم وتمردهم على ما فيه خير دنياهم وآخرتهم. والخلل الذي يحدث بسبب عدم التطبيق، يُشَكِّل دليلًا آخر على صدق الرسالة وأنها من عند الله. وهذا يثبت صواب المنهج الإلهي وإعجازه وأنه وحده الذي تستقيم معه أحوال البشر. ونلاحظ أيضًا أن حالات وأسباب التحرير منها ما هو وجوبي - وسوف

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت