فهرس الكتاب
نذكرها حالًا - أي لا خيار للسادة فيه، بل هو مفروض عليهم بحكم الإسلام. ومن حالات العتق ما هو سُنَّة وتقرب إلى الله تطوعًا من المالك طمعًا في عفو الله عنه ورحمته به وهربًا من عذاب الجحيم. وهذه حالات"اختيارية"للسيد أن يُعتق فيها أو يبقى على عبده، وسوف نتناولها بعد حالات العتق الوجوبى.
1 -كفّارة القتل الخطأ
قال تعالى:"وما كان لمؤمن أن يقتل مؤمنًا إلا خطئا ومن قتل مؤمنًا خطئًا فتحرير رقبة مؤمنة ودية مسلمة إلى أهله إلا أن يصدّقوا فإن كان من قوم عدو لكم وهو مؤمن فتحرير رقبة مؤمنة وإن كان من قوم بينكم وبينهم ميثاق فدية مسلّمة الى أهله وتحرير رقبة مؤمنة .." (النساء: 92) ، قال الإمام القرطبي:"أي فعليه تحرير رقبة، وهذه الكفّارة هى التي أوجبها الله تعالى في كفّارة القتل"، ونقل خلاف العلماء فيما يجزئ منها، فقال ابن عباس والحسن وقتادة غيرهم: الرقبة المؤمنة - التي يجزئ تحريرها في الكفّارة - هي التي صَلَّت وعَقَلت الإيمان، ولا تُجزئ في ذلك الصغيرة، وقال القرطبي: هذا هو الصحيح في هذا الباب. وقال عطاء بن أبي رباح: يجزئ عتق الصغير المولود بين المسلمين، وقال مالك والشافعي: يجزئ كل من حكم له بالصلاة عليه إن مات ودفنه في مقابر المسلمين، ولا يجزئ من به عاهة تعجزه تمامًا كالأعمى والمقعد ومقطوع اليدين والرجلين، ويجزئ الأعور والأعرج عند الأكثرين. ونلاحظ أن الآية ذكرت تحرير الرقبة قبل أن تذكر الدية، مما يشير إلى أهمية التحرير في الإسلام. كما تكرر فيها ذكر تعبير"فتحرير رقبة"ثلاث مرات، والتكرار - في القراّن- للتمكين في النفوس والتأكيد والتثبيت كما قال الإمام النسفى (فى بداية تفسيره لسورة البقرة) .
وللعلماء كلام عن أسباب فرض هذه الكفارة، فقيل أوجبت على القاتل تطهيرًا لذنبه لأنه أهمل ولم يتخذ الاحتياط والتحفظ فهلك على يديه إنسان محقون الدم. وقيل بل وجبت الكفّارة لأنه عَطَّل حق الله تعالى في نفس القتيل، فإنه كان يعبد الله، وكان