فهرس الكتاب
حصيلة أموال الزكاة، وازدهر الاقتصاد في عهده، فلم يجد الولاة فقراء ليعطوهم من الزكاة، وكان المصرف الوحيد المتاح لها هو شراء عشرات الألوف من العبيد وتحريرهم. قال يحي بن سعيد:"بعثني عمر بن عبد العزيز على صدقات أفريقيا فجمعتها، ثم طلبت فقراء نعطيها لهم فلم نجد فقيرًا، ولم نجد من يأخذها منا - فقد أغنى عمر الناس - فاشتريت بها عبيدًا فأعتقتهم" (8) . وهكذا نجد أن دور بيت مال المسلمين- خزينة الدولة - يتسع لإعانة المكاتبين بالفعل، وكذلك شراء عبيد لا يستطيعون المكاتبة - لصغرهم أو عجزهم عن العمل كالعجائز والنساء - بل يرى الإمام ابن سيرين رضي الله عنه أنه في حالة قيام أحد الشركاء بعتق نصيبه في العبد، وعجزه عن دفع قيمة حصص باقي الشركاء فيه، فإنه يجب دفع قيمة حصص هؤلاء من بند"وفي الرقاب"من بيت المال، وبذلك يتحرر العبد كله. وهو رأي وجيه للغاية, ويفيد خصوصًا في حالة إعسار المعتق، وعجز العبد عن العمل لسداد ثمن حصص باقي السادة المالكين له كالصغار والعَجَزَة والنساء كما أشرنا. وكذلك تتضح أهمية دور بيت المال في دفع فداء أسرى المسلمين لدى الأعداء في حالات الحروب، أو احتلال بعض الدول والأراضي الإسلامية بواسطة قوى البشر والاستكبار العالمي بزعامة أمريكا وإسرائيل. فيمكن استخدام هذا البند من موارد الميزانية العامة في الدول الإسلامية لدفع كافة تكاليف الإفراج عن الأسرى العراقيين والفلسطينيين والأفغان وغيرهم، وكذلك إعادة تأهيلهم للحياة الاجتماعية من جديد وكفالة سبل العيش الكريم لهم، إذ أن أغلبهم عادة ما يكون قد فقد كل شيء بسبب سنوات الاعتقال الطويلة المريرة.
وهناك كذلك دور بالغ الأهمية يجب أن تلعبه الخزانة العامة في الدول الإسلامية في وقتنا الحاضر لتحرير الرقيق الموجود حتى الآن. ولا داعي للعجب، فكما عرضنا في الفصل الرابع"الاتجار بالبشر"، مازال الملايين من البشر يعانون من رق حقيقي في القرن الحادي والعشرين، ونعني الملايين من الفتيات اللاتى اختطفتهن - وما زالت تفعل - عصابات الما?يا الدولية، وقامت بترحيلهن إلى دول أوروبا الغربية