الصفحة 161 من 195

تصبح أم ولد ولو كان ما في بطنها سقطًا أو نزل منها"مضغة"أو حتى مجرد"علقة". وهذا يثبت إلى أي مدى كان العلماء يتوسعون في تحرير الجواري. ولا يجوز بيع أم الولد مطلقًا ولا هبتها ولا رهنها، وتعتق فور موت سيدها، ولا سبيل للورثة ولا لدائني السيد عليها إن لم يجدوا في التركة ما يكفي لسداد ديونهم. فهي تتحرر لحظة موت والد ابنها بلا حاجة لأي إجراء أو إجازة من أحد. وكثيرًا ما كان السادة يحررون أمهات أولادهم فور الولادة تكريمًا لأولادهم منهن، وحتى لا يعاير أحد الجَهَلة أولادهم بأن أمهاتهم لسن من الأحرار. ولمن شاء أن يرجع إلى تفاصيل أحكام أمهات الأولاد في كتب فقهاء السلف الصالح التي لا تخلو من باب كبير عنوانه"أمهات الأولاد"يتناول كافة التفاصيل.

27 -الزكاة للتحرير

حدد الله تعالى المصارف الثمانية التي تنفق فيها أموال الزكاة في الآية 60 من سورة التوبة بقوله سبحانه:"إنما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها والمؤلفة قلوبهم وفي الرقاب والغارمين وفي سبيل الله وابن السبيل فريضة من الله والله عليم حكيم". وقد ذهب فريق من العلماء ومنهم الحسن البصري ومقاتل بن حيان وعمر بن عبد العزيز وسعيد بن جبير والزهري والنخعي إلى أن المقصود بقوله تعالى:"وفي الرقاب"أي إعانة المكاتبين على دفع ما عليهم للسادة نظير عتقهم بالمكاتبة. لكن الرأي الراجح وهو المروي عن ابن عباس ومالك وأحمد بن حنبل وإسحاق ورواية عن الحسن أنه: لا بأس أن تعتق الرقبة- بالكامل - من الزكاة (7) ، ويعقّب ابن كثير رضي الله عنه- في تفسيره للآية - بقوله: أي أن الرقاب أعم فتشمل أن يعطي المكاتب أو يشتري رقبة فيعتقها استقلالا. انتهى. والواقع أن الرسول صلى الله عليه وسلمان طبّق تلك الآية عندما أعان سلمان الفارسي رضي الله عنه بنفسه الشريفة، ومن بيت المال كذلك، وأعانه الصحابة أيضًا في مكاتبة سيده اليهودي حتى دفع المتفق عليه ونال حريته. وقام بيت مال المسلمين كذلك بشراء رقاب إبتداء - غير مكاتبين - وتحريرها في عهد عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه، عندما كثرت

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت