الصفحة 160 من 195

26 -أم الولد

كثرت أكاذيب الخصوم وصياحهم بسبب السماح بالتمتع بالجواري في الإسلام. وتناسى هؤلاء أن معظم الأنبياء والرسل المعروفين قبل الإسلام تمتعوا بملك اليمين، وعلى رأسهم"إبراهيم"الذي أنجب من جاريته"هاجر"ولده"إسماعيل"جد العرب عليهم جميعًا السلام. وستأتي تفاصيل أكثر عند الكلام عن بركات السيدة مارية القبطية في الفصل الأخير. وكذلك تناسى الحاقدون ما يفعله غير المسلمين بالأسيرات في الحروب من إغتصاب جماعي وهتك للأعراض وإهدار للآدمية وإجبار ملايين الضحايا المختطفات من بلدان فقيرة على ممارسة الدعارة في أوربا وأمريكا على النحو الذي أوضحناه في فصول سابقة. وفي مقابل هذا الامتهان لآدمية الإماء لدى الغير، جاء الإسلام فصان كرامتهن وحفظ أعراضهن، فلا يجوز لغير سيدها أن يعاشرها جنسيًا- بعد إستبراء رحمها بحيضة - حتى لا تختلط الأنساب وتهدر كرامة الإماء. فإذا زَوَّجها سيدها لآخر فلا يحق للسيد أن يقربها، وإنما تصبح زوجة كأية حرّة، فلا يقربها سوى زوجها. وفي حالة عدم تزويجها يكون للسيد أن يجامعها، وفي ذلك رحمة بها، إذ هي في حاجة أيضًا لقضاء شهوتها بطريق مشروع، كما يطعمها سيدها ويكسوها تماما كزوجته، ويحسن معاملتها رحمة بها وتخفيفًا عليها.

ولأن القوم لم يكن عندهم وسائل شيطانية للقضاء على النسل - كهذه الأيام النحسات - فقد كان الغالب الأعم أن تحمل الجواري من سادتهن. وهنا تتجلّى عظمة وحكمة التشريع الإلهي. إذ أن هذه المعاشرة تثمر ليس فقط أطفالًا أحرارًا مثل آبائهم طبعًا، وإنما يأتي هؤلاء بالفرج والتحرير لأمهاتهم أيضا. فقد روى عن النبي عليه السلام عندما ولدت"مارية"إبراهيم أنه قال:"أعتقها ولدها"، أورده ابن سعد في الطبقات مع حديث آخر:"أيما أَمَة ولدت من سيدها فأنها حرّة إذا مات إلا أن يعتقها قبل موته" (وأخرجه ابن ماجه في كتاب العتق والدارمي في البيوع وأحمد في مسنده) . وهكذا تتحرر الجارية التي تنجب من سيدها ولو نزل الجنين ميتًا. بل أكد الفقهاء أنها

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت