فهرس الكتاب
في الفداء للتحرر من الرق. والقصة أيضًا دليل على وجوب إعانة المكاتب إذا كان مقابل الكتابة هو عمل يؤديه للسيد .. فقد غرس النبي النخلات بيده الشريفة تنفيذًا للاتفاق بين سلمان ومالكه .. وقد يكون المقابل المطلوب لتحرير المكاتب عملًا آخر، ومثال ذلك تحرير بعض أسرى بدر مقابل قيامهم بتعليم عدد من المسلمين القراءة والكتابة. أو أن يشترط السيد على عبيده خدمته بعض الوقت مقابل تحريرهم، وقد فعل هذا عمر رضي الله عنه في خلافته، إذ حرر غلمان دار الأمارة، وشرط عليهم أن يخدموا الخليفة بعده بضع سنين. كما حررت السيدة أم سلمة غلامها"سفينة"، واشترطت عليه أن يخدم النبي صلى الله عليه وسلم طيلة حياته عليه السلام، ووافق سفينة رضي الله عنه على ذلك، وأكد لها أنه سيخدم الحبيب المصطفى طيلة عمره ولو لم تشترط هى.
وتحفل كتب الفقه بالكثير من الآراء الرائعة التي تظهر عبقرية السلف الصالح، ومنها رأي يقول أن المكاتب قد أصبح حرًّا منذ لحظة الاتفاق على المكاتبة مع سيده، ولو مكث يؤدي أقساط المكاتبة"سنين"، ويجوز للعبد المكاتب أن يدفع ما عليه جملة واحدة ويتحرر فورًا كذلك. ولا يجوز للسيد أن يرفض الدفع الفوري. ويسمى الفقهاء دفع مقابل المكاتبة فورًا بالقطاعة، ويتصور الدفع الفورى من العبد كما لو أعانه آخرون تبرعوا له بكل المبلغ المطلوب دفعة واحدة وحدث هذا في قصة سلمان رضى الله عنه. وأولاد المكاتب أحرار، وما يتبقى من ماله يكون له، ولا يجوز للسيد استثناء الجنين الذي في بطن أمه المكاتبة، فهو جزء منها يتحرر معها كما ذكر ابن قدامة في المغني نقلًا عن عدد من الفقهاء. بل ان أولادها الآخرين يتحررون معها طبقًا للرأي الراجح. وللمزيد من التفاصيل والآراء يمكن الإطلاع على المراجع المشار إليها في نهاية هذا الفصل.