الصفحة 174 من 195

صورة من الصور. يقول الرسول صلى الله عليه وسلم:"الولاء لمن أعتق"رواه البخارى وغيره في حديث الجارية بريرة المشهور والتى اشترتها السيدة عائشة وأعتقتها، فمن أعتق غلامًا يثبت له الولاء معه (18) ، وكما لا يجوز بيع قرابة الدم فإنه لايجوز بيع الولاء. يقول الرسول صلى الله عليه وسلم"الولاء لُحمة كَلُحمة النسب"وعند الشافعى بزيادة"لا يُباع ولا يُوهب" (19) . ويشرح الصنعانى الحديث بقوله:"معنى تشبيهه بلُحمة النسب أنه يجرى الولاء مجرى النسب في الميراث، كما تخالط اللُحمة سدى الثوب حتى يصيران كالشيئ الواحد. والحديث دليل على عدم صحة بيع الولاء ولا هبته، فإن ذلك أمر معنوى كالنسب لا يتأتى انتقاله كالأبوة والأخوة لا يتأتى انتقالهما، وكانوا في الجاهلية ينقلون الولاء بالبيع وغيره، فنهى الشرع عن ذلك، وعليه جماهير العلماء"انتهى (20) ولا تقتصر رابطة الولاء على حق السيد المُعْتق في أن يرث عبده السابق، بل يصبح العبد المحرّر واحدًا من السادة الذين كانوا يملكونه، فيتزوج منهم ويخالطهم، بل يسودهم إن كانت لديه المؤهلات الشخصية لذلك. يروى البخارى عن الرسول صلى الله عليه وسلم أنه قال:"مولى القوم من أنفسهم" (21) . وهكذا يبلغ الإسلام بالعبيد المحررين أعلى مقامات التكريم والمساواة المطلقة بالسادة السابقين. فالعبد بعد تحريره يصبح واحدًا من أعضاء القبيلة التى ينتمى إليها سيده"من أنفسهم"كما عَبَّر الصادق الأمين الذى لا ينطق إلا بتشريع من ربه .. فهل هناك مزيد يمكن أن يحصل عليه العبيد؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت