فهرس الكتاب
الصحابى الجليل عبد الرحمن بن عوف رضى الله عنه قد أعتق وحده من ماله الخاص ثلاثين ألفًا من الرقيق طوال حياته، وهو رقم هائل لم يحرر نصفه ولا ثلثه رجل واحد بمفرده في أية أمة أخرى من قبل ولا من بعد. وتكفى مقارنة بسيطة بين ما فعله الصحابى الجليل"ابن عوف"، و العار الذى لحق بمؤسس الولايات المتحدة الأمريكية"جورج واشنطن"الذى مات وعنده في مزرعته الخاصة ثلاثمائة عبد لم يحرّر واحدًا منهم قط طوال حياته، وهو الذى تزعم المطالبة بحرية أمريكا واستقلالها عن الإنجليز!!!.
وكان التابعون ومن بعدهم رضى الله عنهم حريصون كذلك على العتق باعتباره من أعظم القربات. فكان أبو حاتم عبيد الله بن أبى بكرة الثقفى يُعْتق في كل يوم عيد مائة عبد وجارية لوجه الله. وأعتق صلاح الدين الأيوبى وقُوّاد جيشه عشرات الألوف من النصارى الذين وقعوا في الأسر بعد فتح القدس. وكان الصليبيون قد ذبحوا سبعين ألفًا من المسلمين فور اجتياحهم للقدس قبل ذلك. وهذا هو الفارق بين رحمة وسماحة الإسلام، ووحشية وجبروت الآخرين.
مولى القوم من أنفسهم
لا يكتفى الإسلام بمجرد تحرير العبيد والجوارى، وتركهم هكذا بلا عوائل أو إنتماء أو هوية. فالعبد في هذه الحالة يكون في مَسيس الحاجة إلى دفء الأسرة والقبيلة، خاصة إذا كان قد تم جلبه من بلاد بعيدة في صغره - كما هو الحال في أغلب العبيد - وانقطعت الروابط بينه وبين قبيلته الأصلية. ولهذا أوجد الإسلام رابطة حميمة تشابه تمامًا رابطة الدم - النسب - بين السيد الذى حَرَّر عبده والعبد الذى نال حريته تسمى"الولاء". وكما هو واضح من الاسم فإنه يُفيد التراحم والتناصر والترابط، أو كما نقول في عصرنا هذا:"التضامن"و"التكافل الاجتماعى". وأحد مظاهره أن السيد المُعْتق يرث عبده المُحْرَر إن لم يكن له وارث. ورابطة الولاء هى رابطة سامية، لذلك لا يجوز بيعها ولا هبتها ولا نقل ملكيتها ولا المتاجرة بها في أية حالة ولا بأية