فهرس الكتاب
واشتراه من سيده وأعتقه، كما اشترى الغنم ووهبها له ليعيش منها (15) . وقد عرف عبيد ابن عمر ذلك فيه، فكانوا يطيلون الصلاة في المسجد حتى يراهم فيسألهم: لمن صليتم هذه الصلاة؟ فيجيبون: لله، فيقول لهم رضى الله عنه: فأنتم أحرار لمن صليتم له، فيقول له أصحابه: يا أبا عبد الرحمن إنهم يخدعونك، فيرد رضى الله عنه بقولته الرائعة: ما خدعنا أحد بالله إلا انخدعنا له (16) . وكان يحب جارية له اسمها رميثة فحرّرها لله، ثم زوّجها مولاه نافع عملًا بقوله تعالى:"لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون" (آل عمران:92) .
وأعتق ذو الكلاع الحميرى ثمانية آلاف نفس في يوم واحد فقط. وأعتق العباس بن عبد المطلب سبعين عبدًا وجارية كما روى الحاكم.
أما على بن عبد طالب وبنوه فقد أعتقوا آلافًا مؤلفة من الرقيق ابتغاء مرضاة الله تعالى. وكان على يقول: إنى استحى أن أسترق من يوحّد الله. ويكفى أن حفيده على بن الحسين اشتهر بلقب"محرّر العبيد"لكثرة من أعتقهم. وهو صاحب القصة الشهيرة عندما كانت جارية تصب عليه ماء الوضوء، فوقع الإناء من يدها على رأسه فجرحه وأسال دمه، فنظر إليها غاضبًا فقالت له: سيدى إن الله تعالى يقول:"والكاظمين الغيظ"فأجاب: قد كظمت غيظى، قالت: ويقول تعالى:"والعافين عن الناس"قال: قد عفوت عنك، قالت: ويقول سبحانه:"والله يحب المحسنين" (آل عمران: 134) ، فقال عليه السلام: اذهبى فأنت حُرّة لوجه الله. وأما عثمان بن عفان رضى الله عنه فقد كان من عادته أن يعتق في كل يوم جمعة عبدًا أو جارية، احتفالًا باليوم المبارك من كل أسبوع. وفى اليوم الذى استشهد فيه حرّر عشرين عبدًا كانوا هم كل من تبقى لديه من الرقيق.
وأعتق حكيم بن حزام رضى الله عنه مائة رقبة في الجاهلية قبل إسلامه، ثم أعتق مائة رقبة أخرى بعد ما أسلم، وعندما سأل النبى عما فعله من عتق قبل الإسلام أجابه صلى الله عليه وسلم:"أسلمت على ما سلف لك من خير" (17) . ويذكر التاريخ بكل فخر أن