الصفحة 171 من 195

ونحن نرى أنه في حالة عجز العبد عن العمل لتسديد حقوق باقى الشركاء - كما لو كان مريضا أو صغيرًا أو جارية - فإنه يمكن الأخذ بالرأى الوجيه للإمام ابن سيرين الذى يلزم بيت مال المسلمين بدفع باقى قيمة العبد لباقى الشركاء، والمهم أن العبد قد تحرر كله هنا في جميع الحالات.

أئمة التحرير

كان الرسول صلى الله عليه وسلم هو القدوة في العتق سواء في الجاهلية أو في الإسلام .. فقد أعتق كل من وصل إلى يده الشريفة من عبيد كما سيأتى في الفصل الأخير.

وتبعه أبو بكر رضى الله عنه، فقد أعتق بمفرده ألفين من الرقيق على رأسهم بلال بن رباح، فكان عمر بن الخطاب يقول: أبو بكر سيدنا وأعتق سيدنا، رضى الله عنهم أجمعين. وكان أبو قحافة والد أبى بكر لم يُسلم بعد في مكة، فكان يقول لابنه: إنى أراك تعتق ضعافًا، فلو أعتقت عبيدًا أقوياء يمنعوك - يحمونك من أذى الكفار - فكان أبو بكر يرد عليه: يا أبت لو كنت أعتقهم للدنيا لكان ما تقول خيرًا، إنما أعتقهم لله عزّ وجل. ولم يسمع رضى الله عنه بأى عبد مسلم يُعذِّبه سيده ليترك الإسلام إلا سعى واشتراه وأعتقه لله - وكذلك أعتق عمر رضى الله عنه وبنوه آلافًا من العبيد (12) . وبلغ عدد من حررهم ابنه عبد الله بن عمر وحده أكثر من ألفى عبد وجارية. وله في ذلك مواقف مشهودة. فقد عرض عليه عبد الله بن جعفر رضى الله عنهما عشرة آلاف درهم ليبيع له غلامه"نافع"الفقيه المشهور، فقال عبد الله بن عمر: أو خيرًا من ذلك؟ هو حرٌ لوجه الله تعالى (13) . واشترى غلامًا بأربعين ألفًا وأعتقه، فقال له الغلام: يا مولاى حرّرتنى فهب لى شيئًا أعيش به، فأعطاه أربعين ألفًا أخرى (14) . وكان رضى الله عنه يحب أن يحرّر العبيد الصالحين. مَرّ يومًا بغلام يرعى غنمًا لسيده، فأراد أن يختبره فطلب منه أن يذبح شاة، فرفض الغلام لأن سيده ليس موجودًا، فقال له ابن عمر: قل له أكلها الذئب، فصاح الغلام الأمين مستنكرًا قائلًا للصحابى الجليل: اتق الله. فابتسم ابن عمر سعيدًا بأمانة الصبى،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت