فهرس الكتاب
امتداد العتق
هناك مبدأ عظيم يُعبَّر عنه الفقهاء بقولهم"سراية العتق"أى امتداده بقوة التشريع الإسلامى من الجزء إلى الكل والعكس، ومن الأصل إلى الفرع والعكس أيضًا. كما يقرون أيضًا أن العتق لا يتجزأ ولا يتبعض. فكما رأينا إذ تحررت الأم يتحرر جنينها ومن ولدتهم بعد تحررها، وإذا أنجبت الجارية من سيدها - ولو كان سقطًا - فإنها تتحرر بنص الحديث"أعتقها ولدها". وأيضا يقرر الإسلام أنه إذا تحرر جزء من العبد - أو الجارية - فإنه يتحرر كله بقوة القانون. روى أبو داود والطيالسى أن رجلًا أعتق شقصًا - نصيبًا - له من غلام، فذكر ذلك للنبى صلى الله عليه وسلم فقال:"ليس لله شريك"فأعتقه كله (9) . والمعنى أنه عليه السلام قضى بتحرير العبد كله إذا كان سيده هو المالك الوحيد له وأعتق منه جزءًا، لأن العتق يسرى إلى كل العبد فيتحرر جميعه. وقد توسع العلماء رضى الله عنهم في ذلك، حتى ذهب الحسن البصرى وغيره إلى أنه إذا أعتق المالك شَعْرَةً واحدةً أو إصبعًا واحدًا من مملوكه فقد تحرّر كله فورًا .. وعتق الجنين هو عتق للأم كلها معه ولو لم يقصد المالك ذلك، لأن الجنين جزء منها، وعتق الجزء يسرى إلى الكل كما رأينا.
وإذا كان العبد مشتركًا بين عدد من المُلاَّك وأعتق أحدهم نصيبه فإن العبد يتحرّر فورًا، وكل ما هنالك أن من أعتقه يضمن لشركائه قيمة نصيب كل منهم إذا كان غنيًا. أما إذا كان معسرًا فإن العبد المحرّر يكون مطلوبًا منه أن يسعى ويعمل لتسديد حقوق باقى مالكيه إن لم يعتقوه هم أيضًا طواعية (10) . والأحاديث في ذلك كثيرة عند البخارى ومسلم وأبو داود وغيرهم. روى البخارى أنه صلى الله عليه وسلم قال:"من أعتق نصيبًا - أو شقيصًا - في مملوك فخلاصه عليه في ماله إن كان له مال، وإلا قوِّم عليه فأستُسعى به غير مشقوق عليه". ويقول الدكتور موسى شاهين لاشين شرحًا لذلك: وفى حالة عدم قدرة الشريك الذى أعتق على دفع كامل قيمة العبد، فعلى العبد أن يسعى لتحرير نفسه بالعمل، وتقسيط ما عليه لباقى الشركاء دون تكبيده مشقة (11) .