الصفحة 169 من 195

أجنبية لا تحل له بعد تحريرها، فلا سبيل سوى أن يتزوّجها هو أو أحد أقاربه أو معارفه من الأحرار الصالحين.

وقد أعتق الرسول صلى الله عليه وسلم جويرية وصفية وريحانة وتَزَوَّجَهن، فضرب بذلك المثل والقدوة لغيره من المسلمين. كما أعتق حاضنته أم أيمن وزَوَّجَهَا مولاه زيد بن حارثة كما سيأتى في الفصل الأخير. ومن ذلك نلاحظ كيف يقضى المنهج العظيم تدريجيًا على آثار الرق البغيض في المجتمع. فإذا تحرّر الرقيق ثم اختلط بالأحرار عن طريق الزواج والوَلاَء الذى هو كالنسب - قرابة الدم - فلا تبقى هناك أية فروق بين الفريقين، وخلال جيل أو اثنين فقط تتلاشى تمامًا آثار الرق، ويصبح مجرد ذكرى غابرة لا يهتم بها أحد.

التوسع في إجازة العتق

وكذلك نلاحظ أن فقهائنا العظماء قد توسعوا في قبول تصرف العتق، لشدة الحرص على توسيع نطاق الحرية في المجتمع. ومن ذلك أنهم أجازوا للصبى الذى عمره عشر سنوات فقط أن يعتق عبده أو جاريته. كما أجازوا للبنت المالكة أن تعتق عبدًا أو جارية وهى في سن التاسعة فقط. بل يذهب الإمام مالك رضى الله عنه إلى أبعد مدى، فيُجيز العتق حتى ولو كان المالك قد نطق بكلمة التحرير على سبيل الخطأ، ويُجيز عتق الناسى. وكما رأينا قرر الفقهاء أن عتق السكران يصح عقابًا له من ناحية وحرصًا على حق المملوك في الحرية من ناحية أخرى، و عتق الهازل يكون سارى المفعول، وهذا كله يأتى تغليبًا لمصلحة المماليك في الحصول على الحرية بأية وسيلة ولأى سبب ممكن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت