فهرس الكتاب
عن أبى ذر رضى الله عنه: سألت النبى صلى الله عليه وسلم: أى العمل أفضل؟ قال:"إيمان بالله وجهاد في سبيله"قلت: فأى الرقاب أفضل؟ قال:"أغلاها ثمنًا وأنفسها عند أهلها"متفق عليه (6) .
قال النووى: محل الحديث فيمن أراد أن يعتق رقبة واحدة، أما لو كان مع شخص ألف درهم مثلًا فأراد أن يشترى بها رقابًا يعتقها، فوجد رقبة بألف واثنتين بألف درهم، فتحرير الإثنتين أفضل من الواحدة. ويبدو لنا بوضوح سعة أفق الإمام النووى رضى الله عنه وإدراكه الصائب لفلسفة التحرير في الإسلام، وأن المنهج هو التوسيع وزيادة أعداد المعتقين بقدر الإمكان. ولكن الصنعانى يستدرك على ما قاله النووى فيقول: الأولى ألا يؤخذ هذا كقاعدة كلية، بل يختلف بإختلاف الأشخاص، فإن كان شخص بمحل عظيم من العلم والعمل وانتفاع المسلمين به أفضل، فعتقه أفضل من عتق جماعة ليس فيهم هذه السمات، فيكون الضابط إعتبار الأكثر نفعًا للمسلمين. ومعنى"أنفسها عند أهلها"أى ما كان سرورهم بها أشد، وهو الموافق لقوله تعالى:"لن تنالوا البِرَّ حتى تنفقوا مما تحبون" (آل عمران: 92) . انتهى (7) .
وروى البخارى عن أبى موسى: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"من كانت له جارية فَعَلَّمها فأحسن إليها ثم أعتقها وتزوجها كان له أجران". ويقول الدكتور موسى شاهين لاشين: له أجر التربية والإحسان وأجر زواجها من الحرّ ورفع مكانتها (8) .
تعليق
هذا الحديث الشريف في رأينا يظهر بوضوح حرص الإسلام على مصير الجوارى حتى بعد التحرير، كما أنه يحث السادة على تعليم الرقيق وحسن تربيتهم بالضبط كما يفعلون مع أبنائهم وبناتهم الذين هم من أصلابهم. فعليهم أن يحصّّنوا الرقيق بكل العلوم النافعة والأخلاق الحميدة، ثم لا يترك الجارية بعد عتقها للضياع في المجتمع، وقد لا يكون لها مكان تذهب إليه أصلًا سوى بيت السيد السابق .. وحيث أنها صارت