الصفحة 167 من 195

فك رقبة فك الله بكل عضو منها عضوًا منه من النار". وقال القرطبى رضى الله عنه: الفك: حل القيد، والرق قيد، وسُمى المرقوق رقبة لأنه بالرق كالأسير المربوط في رقبته، وسُمى عتقها فكًا مثل فك الأسير من قيوده". وأورد القرطبى كذلك حديثًا عن عقبة بن عامر الجُهنى أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال:"من أعتق رقبة مؤمنة كانت فداءه من النار". والأحاديث الشريفة في العتق وفضله كثيرة ومتواترة في كل كتب السُنِّة والصحيحين. كما أنه لا يخلو كتاب منها ولا من كتب الفقهاء القدامى من باب أو كتاب كبير يُسمى"العتق".

وقد سأل رجل النبى عليه السلام عن عمل يُقرِّبه إلى الجنة ويباعده عن النار فأرشده قائلًا:"أعتق النسمة. وفك الرقبة"فقال الرجل: أو ليسا واحدا؟ فأجابه عليه السلام:"لا. عتق النسمة أن تنفرد بعتقها، وفك الرقبة أن تعين في ثمنها" (3) .

ومن الأحاديث الواردة في فضل العتق ما رواه الشيخان البخارى ومسلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"أيَّما امرئ مسلم أعتق امرءًا مسلمًا استنقذ الله بكل عضو منه عضوًا منه من النار"وتمامه في البخارى:"حتى فَرْجه بفَرْجه" (4) .

وقال الصنعانى في سبل السلام: عتق الكافر يصح أيضًا، وفى تقييد الرقبة المعتقة بالإسلام دليل على أن هذه الفضيلة لا تُنال إلا بعتق المسلمة، وإن كان في عتق الرقبة الكافرة فضل، لكنه لا يبلغ ما وعد به هنا من الأجر. انتهى (5) .

وروى أبو داود"وأيما امرأة مسلمة أعتقت امرأة مسلمة كانت فكاكها من النار". ويرى بعض الفقهاء أن عتق الذَكَرِ أفضل، لكننا نرى صواب رأى فريق آخر ذهب إلى أن عتق الأنثى أفضل، لأن ولدها كلهم يكونوا أحرارًا سواءً تَزَوَّجت بِحرًّ أو عبدٍ، فالأولاد يتبعون الأم في الحرية، وبذلك تكون دائرة التحرير أوسع نَطاقًا وأكثر عددًا. ونحن نرى كذلك أن الرق أشد وأقسى على الجارية، لضعف المرأة ورقة حالها، فتخليصها من الرق أولى عندنا من الذكر الذى يمكنه التحمل أكثر من أخته إلى أن يُيَسِّر الله له سبيلًا إلى التحرير بدوره بالمكاتبة أو غيرها. وروى البخارى ومسلم أيضًا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت