الصفحة 177 من 195

الفصل الثاني عشر

الرسول محرر العبيد

انطلقت"ثويبة"جارية أبي لهب إلى سيدها تبشره بمولد ابن أخيه"محمد"صلى الله عليه وسلم. طغت السعادة على قلب العم بمولد اليتيم ليكون عوضا لبني هاشم عن موت أبيه عبد الله قبل ذلك بأسابيع. و لم يجد"أبو لهب"ما يكافئ به"ثويبة"على تلك البشرى السعيدة سوى أن يُعْتقها (1) .

وهكذا كان مجرد مولده الشريف سببا في تحرير تلك السيدة التي أرضعته فترة قبل أن تتولى السيدة"حليمة السعدية"تلك المهمة النبيلة .. وتلك إشارة واضحة إلى أن المولد الشريف كان إيذانا ببدء عملية"التحرير"الكبرى للبشر - كل البشر- من العبادة والعبودية لغير الله الواحد القهار. وقد ورث صلى الله عليه وسلم عن أبيه جارية واحدة هي حاضنته"أم أيمن" (2) . وفور بلوغه مبلغ الرجال أعتقها عليه السلام، وزوّجها مولاه زيد بن حارثة الذي أعتقه هو الآخر كما سيأتي. وكان يحسن دوما إلى ثويبة وأم أيمن، ويقول عن الأخيرة:"هذه بقية أهل بيتي".

وكانت زوجته السيدة خديجة رضي الله عنها ترسل الطعام والشراب إلى"ثويبة"مرضعة زوجها. كما كانت أم أيمن تحتد أحيانا في حديثها معه - بما لها عليه من حق لحضانتها إياه من قبل - فما كان عليه السلام يزيد على الإبتسام .. وثبت أنه صلى الله عليه وسلم قال:"من سرّه أن يتزوّج إمرأة من أهل الجنة فليتزوّج أم أيمن"، فتزوّجها زيد بن حارثة، وولدت له أسامة بن زيد حبيب الرسول صلى الله عليه وسلم.

وأورد ابن سعد في الطبقات الكبرى كذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول لأم أيمن:"يا أمّه" (3) .. أي تشريف وأي مقام رفيع بلغته جارية في أمة من الأمم مثلما بلغت أم أيمن رضي الله عنها؟ لقد رفعها النبي عليه السلام إلى مقام أمه، فهل هناك من هي أرفع منزلة من أم سيد ولد آدم أجمعين؟!!. وهناك أيضا كرامة من الله للسيدة أم أيمن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت