فهرس الكتاب
الحال تفقد الدول المطحونة الإرادة السياسية تمامًا, كما تخضع لرغبات"السادة"الجدد في تغيير كل الأنظمة الاجتماعية والسياسية والثقافية والدينية والتعليمية .. والمثال الواضح ما جرى مؤخرا في العديد من دول الشرق الأوسط من تغيير للمناهج التعليمية بها نزولًا على أوامر"السيد"الأمريكي التي لا تُرد!!.
وإذا لم يكن هذا كله"عبودية"من أبشع طراز فما عساها تكون؟!! وإذا كنا نندد بهذا الاستعباد الرأسمالي فإننا لا ننكر أن الشيوعية استعبدت شعوبًا كثيرة أيضًا بأساليب مختلفة .. ويكفي أن نذكر كمثال هنا إبادة أكثر من عشرين مليون مسلم وتشريد الباقين على يد الطاغية الروسي جوزيف ستالين، كما دهس الطاغية اليوغسلافي"تيتو"آلاف المصلين في المساجد بالدبابات، وما زال أكثر من ثلاثين مليون مسلم في تركستان الصينية، يئنون تحت وطأة القهر والاستعباد الشيوعي الصيني .. نشير أيضًا إلى إجبار مئات الملايين في الدول الشيوعية على التخلي عن الدين، وتحويل المساجد إلى مباني للحزب الشيوعي أو اصطبلات للخيول، واعتقال الملايين ممن يعارضون الطغيان الشيوعي وتعذيبهم وتصفيتهم جسديًا من أجل ترسيخ"سيادة"طبقة العمال"البروليتاريا". فالاستعباد هنا جماعي يتم بواسطة طبقة العمال التي تمارسه ضد باقي طبقات المجتمع .. كما إن إجبار عشرات الملايين من الناس على مغادرة أوطانهم لإحلال آخرين محلهم، وإجبار الجميع على العمل في الأماكن والمجالات التي تحددها السلطة الشيوعية بلا أجر، هو في حد ذاته من أشد الممارسات إذلالًا للناس كما كان يحدث للعبيد من قبل. والمجال لا يتسع لذكر كل ألوان الفظائع الشيوعية, ولكن هل جاءت الرأسمالية الغربية المعاصرة بشيء أفضل من الشيوعية؟! أم أن أساليب قهر الناس وإذلالهم ونهب أموالهم هي وحدها التي تغيرت، بينما جوهر الاستعباد واحد لدى الجميع؟!
إننا نشعر بالفخر والاعتزاز عندما نعلن أن الإسلام العظيم قد حرم كل هذا الظلم والقهر والإذلال والاستغلال من إنسان لأخيه الإنسان.