الصفحة 54 من 195

التجارية أو الإحصائية والاجتماعية التي تمثل مصالح القطاع المالك هي التي تحكم، وليست النصوص والقوانين الإلهية المقدسة. وهكذا تسبب الرأسمالية حتمًا تحكمًا للقلة الغنية (الغرب) في رقاب مئات الملايين من البشر في العالم الفقير المطحون!

وهذه عبودية أخرى باسم العولمة. فالعبودية في رأينا لا تقتصر على الصورة التقليدية- وهى تملك الإنسان بالخطف أو الشراء - بل تتحقق كذلك في كل علاقة تتسم بالسيطرة والاستغلال والإذلال من شخص أو جماعات أو دول للآخرين الأضعف شأنًا. بذلك يكون الاحتلال العسكري- كما رأينا ونرى - هو من أشد حالات الاستعباد لشعوب بأكملها.

وتكون العولمة استعبادًا اقتصاديًا من أبشع ما يكون.

ومن أشد أنواع الاستعباد المعاصر الآن تلك الهيمنة الاقتصادية وإذلال الشعوب الفقيرة بالديون الباهظة .. والدين كما قيل بحق"همٌ بالليل وذلٌ بالنهار".

فقد لجأت دول الغرب الرأسمالية إلى أسلوب خبيث في امتصاص دماء البلاد النامية ونهب خيراتها بدون اللجوء إلى القوة العسكرية التي لن تكفي لاحتلال كل تلك البلاد، وهكذا استغلت الوحوش الرأسمالية فقر وتخلف معظم شعوب أفريقيا وآسيا- بالإضافة إلى فساد معظم حكامها - لترهق كواهلها بألوف البلايين من الدولارات كديون ذات فوائد ربوية فاحشة، وصلت بحجم الديون إلى أرقام فلكية مستحيلة الدفع!! وهنا يبدأ الشياطين الرأسماليون الغربيون في إملاء كل الشروط المجحفة، ومنها الحصول على المواد الخام من الدول المطحونة كالنفط وغيره بأبخس الأثمان، و قبول وجود قواعد عسكرية - اللفظ المهذب البديل للاحتلال العسكري - على أراضيها.

ولا تقتصر الشروط الظالمة على هذا بل تمتد لتشمل إملاء كل السياسات الاقتصادية، مثل الإجبار على بيع معظم شركات ومرافق الدول المدينة للقطاع الخاص، وطبعًا يدخل وحوش الغرب لشرائها بأقل الأسعار. وينتهي الأمر بالضحايا إلى اكتشاف أن كل شيء في دولهم البائسة أصبح فعليًا"مملوكًا"للغرب!! وبطبيعة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت