الصفحة 53 من 195

فهذه الحكومات غدت ترى أن من واجبها الأول تهيئة الظروف المواتية لإزدهار المؤسسات المعنية، وتوفير البنية الأساسية التي يحتاجها رجال الأعمال بأرخص التكلفة لحماية نظام التجارة الحرة في العالم.

وبذلك تضطر حكومات الدول النامية- في نهاية المطاف- الى الانصياع الكامل لشروط (اللوبي) الدولي، وهو ما أدى إلى ظهور تيارات احتجاجية قوية لا يربطها شيء ولا تجري في إطار حدود جغرافية معينة. فالمنادون بها لا تربطهم صلات ثقافية أو تاريخية مشتركة، فهم جماعات وجمعيات أهلية متنوعة يجمعها هدف واحد هو استعادة الشعوب لحقها في الاختيار وفي تقرير مصيرها، وكلها يحذر من مغبة المضي في هذا الطريق الوعر الذي سيكون من نتيجته تكرار الكوارث الاقتصادية والاجتماعية في كافة أنحاء العالم.

ومن بعض كوارث هذا النظام دخول أكثر من 75 دولة القرن الحادي والعشرين وهي خاضعة، كليًا أو جزئيًا، لمشيئة البنك الدولي، مستسلمة لإرادته، منفذة لسياسته، تجنبًا لإعلان إفلاسها. وبموجب ذلك تلتزم هذه الدول بتخفيض الإنفاق، ووقف الدعم للمواد الاستهلاكية التي تقدمها لشعوبها الفقيرة.

فلا عجب إن تثبت دراسات الأمم المتحدة أن 12 مليون طفل تحت سن الخامسة، يموتون سنويًا نتيجة أمراض قابلة للشفاء، وهذا يعني أنه في كل يوم يموت 33 ألف طفل لأسباب يمكن تجنبها بما فيها سوء التغذية. وتشمل هذه الدراسة أطفالًا من العالم الإسلامي من بنجلاديش حتى موريتانيا، فحكوماتها- تحت وطأة تضخم ديونها- لا تستطيع توفير الحد الأدنى من الاحتياجات الطبية والوقائية.

ومن ثمار ذلك أيضًا أن ثلث سكان العالم يعيشون تحت خط الفقر، بينما تمتلك بعض المؤسسات والشركات ما لا تمتلكه عشرات الشعوب مجتمعة!!!.

ولا يخضع النظام العالمي الاقتصادي لأي تشريع إلهي، فما قضي به الرأسماليون هو التشريع سواء خالف الوحي المُنَزَّل أو وافقه، والدراسات الاقتصادية أو

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت