فهرس الكتاب
وتؤكد الدراسات والتقارير التى تصدرها المنظمات الدولية المعنية تزايد أعداد ضحايا الاستعباد الجنسى عامًا بعد آخر، في ظل التشجيع"الإجرامى"من دعاة العولمة والليبرالية من جانب، وعجز أو"تواطؤ"السلطات في دول أوروبا وأمريكا، إلى جانب فساد السلطة والرشوة في البلدان الفقيرة التى يجرى خطف وجلب الضحايا منها. وأخيرا نتساءل: هل هناك أى فارق بين مشهد رقيق الجنس عاريات تماما ليراهن"الزبائن"عبر الواجهات الزجاجية لدور الدعارة في أمستردام أو فرانكفورت أو لندن أو باريس أو نيويورك، وبين مشهد العبيد والجوارى في أسواق أثينا أو روما في العهود الغابرة؟!! إن المساكين ليسوا أكثر من سلعة يجرى الإتجار بأجسادهم وأجسادهن في كلتا الحالتين. فهل تطورت البشرية في عصرنا عن ذى قبل؟!!.
عظمة الإسلام
إن أى منصف من غير المسلمين سوف يرفع قبعته فورا تحية للإسلام العظيم الذى حَرَّم هذا الاستغلال الجنسى تمامًا منذ أكثر من أربعة عشر قرنًا من الزمان بآية محكمة خالدة يتلوها البلايين من البشر عبر العصور إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها. قال الله تعالى:"وَلا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاءِ إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّنًا لِتَبْتَغُوا عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَمَنْ يُكْرِههُّنَّ فَإِنَّ اللَّهَ مِنْ بَعْدِ إِكْرَاهِهِنَّ غَفُورٌ رَحِيمٌ" (النور:33) .
وسبب نزول الآية - كما ذكر ابن كثير - أن رأس المنافقين عبد الله بن أبى سلول كان يُرْغِم جارية له - أو جاريتين- على احتراف الدعارة, فلمّا أسلمت شكت إلى الرسول - صلى الله عليه وسلم - فنزلت الآية بالتحريم، وحررها النبى من الرق رغم أنف سيدها الكافر، ومنعه من التعرض لها بعد ذلك، فجعل المنافق يصيح: من يعذرنا - ينقذنا - من محمد يغلبنا على مملوكتنا؟ وتلك القصة الثابتة هى من أبلغ الردود على الحاقدين على الإسلام. كما أورد ابن كثير رضى الله عنه- في تفسيره لتلك الآية - نهى النبى صلى الله عليه وسلم عن كسب البغى - العاهرة - أى الأجر الذى تحصل عليه مقابل ممارسة الدعارة .. وجاء في التفسير المذكور:"نهى الرسول صلى الله عليه وسلم عن كسب الحجّام"