الصفحة 75 من 195

الفصل الخامس

سبايا البلقان

في يوم 6 إبريل عام 1992م اجتاحت عصابات الصرب - الأرثوذكس - جمهورية البوسنة والهرسك المسلمة. كانت البوسنة تظن أن من حقها الحصول على الحرية بعد انهيار يوغسلافيا الشيوعية، مثلما حصلت كل من"صربيا"الأرثوذكسية، و كرواتيا - الكاثوليكية- على استقلالها، لكن الأشقاء في البوسنة كانوا سُذَّجًَا"بعض الشيء، إذ توهموا أن"أوروبا"المسيحية سوف تسمح"للمسلمين"بدولة مستقلة حُرَّة في قلب"البلقان"!!."

قالها الرئيس الفرنسي الأسبق"فرانسوا ميتران"للرئيس البوسني المفكر الإسلامي الكبير علي عزت بيجوفيتش:"إني أشم فيك رائحة الأصولية، وعليك أن تفهم أننا لن نسمح بدولة"إسلامية"في قلب أوروبا"المسيحية"!! ولعل هذا يفسر كذلك رفض الاتحاد الأوروبي لانضمام تركيا المسلمة إليه!!"

وهكذا تغاضت كل دول أوروبا عمدًا عما يخطط له الصرب، فأغمضت عيونها وأصمت آذانها عن صرخات ملايين الضحايا من المدنيين المسلمين في البوسنة، الذين تعرضوا لواحدة من أبشع المجازر في التاريخ الإنساني كله. بل إن كثيرا من الممارسات الصربية والكرواتية - المسيحية - ضد مسلمي البوسنة لم يفعل مثلها أسلافهم الرومان والإغريق ضد العبيد!!.

يحكي الدكتور"إبراهيم جنانوفيتش"الأستاذ بكلية الدراسات الإسلامية جامعة سراييفو جانبًا من المأساة قائلًا إنه شاهد الصرب يدخلون منطقة نجاريتش الاستراتيجية قرب مطار سراييفو. وخلال ساعة واحدة ذبح الجزارون 200 مسلمًا في ثلاثة شوارع فقط!! واعتقلوا 500 شخصًا من منازلهم، بينما تمكن باقي السكان من الهروب إلى ضاحية دوبرينيا القريبة من سراييفو، وهي منطقة كانت تسيطر عليها فصيلة من

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت