الصفحة 76 من 195

القوات المسلمة بقيادة البطل عصمت حاجتيش. ويواصل الدكتور جنانوفيتش الرواية: بعد اعتقالنا نقلونا إلى مخازن مطار سراييفو التي كانوا يستخدمونها قبل مجيء القوات الدولية كمعسكرات اعتقال جماعية. وكان معي بين المعتقلين زميلي المرحوم نياز شكريتش الأستاذ بالكلية الإسلامية وعائلته أيضًا. وطوال الطريق من منازلنا حتى مخازن المطار رأينا كثيرًا من جيراننا المسلمين مذبوحين بالسكاكين أو مقتولين خنقًا أو بالرصاص. كانت جثثهم متناثرة على قارعة الطريق، وبعضها نهشتها الكلاب وجوارح الطيور!! وفي المعتقل تم تقسيم المحتجزين حسب قومية كل منهم، المسلمون في جانب، والكروات في جانب آخر. أما القلة الصربية فقد ألبسوهم الثياب العسكرية، وتم تسليحهم، ثم أرسلوهم إلى جبهات القتال ليحاربوا في صفوف القوات الصربية. وبعد أقل من 48 ساعة نقلوا المعتقلين الكروات إلى معسكر آخر, ثم أفرجوا عنهم في إطار صفة تبادل للأسرى بين الصرب والكروات. ولأن الصرب لم يجدوا أماكن كافية لاحتجاز عشرات الألوف من المدنيين المسلمين, فقد أخلوا كل سجون البوسنة من السجناء الجنائيين، وحولوا أرباب السوابق الصربيين إلى جنود في الجيش الصربي، بينما قتلوا كل السجناء السابقين من المسلمين لوضع المعتقلين المسلمين بدلًا منهم (!!!) .

كان على المعتقلين المسلمين أن يستجيبوا لأية أوامر يصدرها الزبانية الصرب مهما كانت، وإلا فالقتل أوالتعذيب الرهيب هو جزاء من يتلكأ في التنفيذ. وكان الأمر الأول هو ترديد أناشيد صربية عنصرية تسب الإسلام والمسلمين، والذبح هو مصير من لا يرتفع صوته بالغناء البذئ الذي يتطاول على دينه وقومه ومقدساته!!.

بعد ذلك كانوا يحشرون في كل زنزانة 28 شخصا. ولكى يتصور القارئ العزيز مدى العذاب المروّع، يكفي أن نعلم أن مساحة الزنزانة لا تتجاوز ثلاثة أمتار عرضًا في ثلاثة أمتار ونصف طولًا!! وبدأت عمليات استجواب مرهقة مقترنة بالسحل والتعذيب وقتل كل من يرفض الإذعان لأوامر أو رغبات أو نزوات المحققين الصرب!! وكان الرجال في طابقهم يسمعون بكل وضوح صرخات النساء والأطفال في الطابق

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت