الصفحة 77 من 195

الثاني أثناء عمليات الاغتصاب الجماعي والتعذيب والتنكيل!! الجنود السكارى يعربدون ويفعلون أي شيء وكل شيء. في أي وقت يقتحمون الزنازين ويصطحبون معهم بعض المعتقلين الذين لم يَعُدْ أي منهم بعد ذلك إلى الأبد!! وكانت آثار التعذيب البشعة تبرز على أجساد الكثيرين، وهناك من نالوا حصة تعذيب يومية طوال فترة بقائهم في سجن (كولا) بالعاصمة، وكانوا يعودون والدماء تنزف من أجسادهم بغزارة ولا أحد يستطيع إسعافهم! وكان مسموحًا للمعتقلين بالذهاب إلى المرحاض الوحيد لمدة خمس دقائق فقط للجميع، مما اضطر الكل إلى التبول والتغوط داخل الزنزانة الضيقة، وخاصة المرضى والعجائز، وحجم العناء والمعاناة في مثل هذه الأحوال ليس بحاجة إلى الإشارة. وأما الطعام والشراب في المعتقل فهو من صنوف الترف والرفاهية التي ليس من حق أحد أن يطمع فيها!! وفي المرات القلائل التي يجود فيها الزبانية، يحصل المعتقل الواحد على عشرة جرامات فقط من الخبز ونصف فنجان صغير من الماء الساخن كل يوم!! ولكل زنزانة لتر واحد فقط من ماء الشرب (لاحظ أن الزنزانة الواحدة يقطنها 28 شخصًا) أي أن كل معتقل يمكنه فقط أن يبلل شفتيه بالماء حتى لا ينسى مذاقه!!. وكل ذلك مقصود ومخطط. فهم أولًا يريدون بث الرعب في قلوب المدنيين المسلمين لإجبارهم بعد ذلك على الهروب من بلادهم، فيتحقق لهم الهدف الاستراتيجي الأول وهو التطهير العرقي للبوسنة، وكذلك إضعاف الروح المعنوية للمقاتلين المسلمين حين تتسرب إليهم أنباء الفواجع التي لحقت بأسرهم وذويهم في المدن المحاصرة. ثم أن الصرب كانوا بحاجة إلى رهائن من المدنيين لمبادلتهم بعد ذلك بأسراهم العسكريين الذين ظفر بهم المسلمون في معاركهم البطولية في عدة مناطق. وهناك أعداد هائلة من المدنيين كانوا معتقلين لدى الصرب والكروات في المناطق التي يسيطرون عليها، والأرقام ليست معروفة بالضبط، لكن القدر المتيقن هو أن هؤلاء المساكين تعرضوا لأفظع جرائم الحرب في التاريخ كله .. ربما ساعدت جهود وضغوط الهيئات واللجان الدولية المعنية في الإفراج عن بعض المعتقلين بالعاصمة، ومنهم محدثنا إبراهيم جنانوفيتش وزميله نياز شكرتيش اللذين تمت مبادلتهما بستين جنديًا صربيًا، لكن كان هناك العديد من المعسكرات الجماعية للمعتقلين

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت