وبناء على اعتقاد الكاتبة، فإن العنف والاحتجاج الإسلامي ليس ردة فعل على عدم العدالة، بل هو تعبير عن حالة الأمية، والغالبية غير المتعلمة التي تقودها فئة منظمة من المتشددين لديها إمكانيات مالية ضخمة؛ حيث قيل لنا إن المتشددين هم الخطر الحقيقي؛ لأنهم يمثلون النسخة العدوانية والتوسعية للإسلام الذي لا يهاب ممارسة العنف، وأن وحدتهم المرجعية هي ليست الدولة أو المجموعة العرقية، بل هو المجتمع المسلم، أي الأمة، وأن تمكُّنهم من السيطرة على عدد معين من الدول الإسلامية سيشكل خطوة في هذا الطريق، ولكنه ليس الهدف الرئيس.
ومما يدعو إلى السخرية أن استخدام العنف للحصول على أهداف سياسية ولفرض السيطرة على عدد من الدول الإسلامية، يدل على التشدد؛ إذن فالسياسة الخارجية للولايات المتحدة في العالم الإسلامي هي تطرف جامح بامتياز.
ومن العجيب أن الكاتبة تعترف بأن الكثير من العلمانيين المهمين في العالم الإسلامي لا يحبون أو حتى أنهم يكرهون الولايات المتحدة (الغرب) أشد الكره. ومرة أخرى، فإن السبب وراء هذا العداء ليس هو الوجه القبيح لسياسة الولايات المتحدة في الشرق الأوسط، بل إن الأسباب هي أساليب تفكير ضالة تتجسد في الأفكار اليسارية، والقومية الحاقدة والمعادية لأمريكا. إن تلميحات (بينارد) واضحة: فعندما يكره المسلمون أو يلجؤون إلى العنف؛ فهو لأنهم بطبيعتهم متطرفون أو ضالون، ولكن عندما يأتي الغرب المتحضر والمستنير والكريم، إلى ممارسة نفس الأساليب أو يناصر نفس الأهداف، فإن سلوكه هذا إما أن يتم تجاهله، أو المسارعة إلى تسويغه.
وفي النهاية، فإن أفكار (بينارد) ليست سوى نظرية ميكيافيلية تسعى إلى فرض الهيمنة الغربية والثقافة الإمبريالية من خلال السياسة القديمة (فرق تسد) . إن نموذج الإسلام الذي تناصره (بينارد) هو ذلك النموذج الخامل الضعيف الذي يمكن اختراقه بسهولة ومن ثم تشكيله لكي يتناسب مع أجندة الغرب.
إن النموذج الذي تعوِّل عليه (بينارد) هو تركيا، والتي تعتبرها (واحدة من أنجح الدول الإسلامية) وذلك نسبة لسياستها العلمانية العدائية. لقد تم اختيار حكومتين إسلاميتين عبر الانتخابات في تركيا في السنوات الأخيرة، حيث إن الأخيرة منهما رفضت السماح للولايات المتحدة باستخدام قواعدها العسكرية قبل الحرب على العراق.
إن الكاتبة لا تحاول فقط تشويه بعض المفاهيم الأساسية في الإسلام مثل الجهاد، والشهادة، والحجاب فحسب، ولكنها تذهب إلى ما هو أبعد من ذلك؛ فهي تتساءل عن