فهرس الكتاب
وكان من المحتمل أن يعتدي، وهو في تلك الحال على رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه، كما اعتدى على الشارفين، لو أن رسول الله صلى الله عليه وسلم تمادى في عتابه، ولكنه عندما رآه على تلك الحال تركه وكر راجعًا.
ولقد سمى عثمان بن عفان، رضي الله عنه الخمر:"أم الخبائث"..
وذكر قصة تدل على خطرها وكونها تقود شاربها إلى معاصي الله من كبائر الذنوب، وإن كان قبل شربه من الصالحين المتقربين إلى الله بطاعته..
قال، رضي الله عنه:"اجتنبوا الخمر فإنها أم الخبائث، إنه كان رجل ممن خلا قبلكم يتعبد، فعلقته امرأة، أغوته، فأرسلت إليه جاريتها فقالت له: إنها تدعوك للشهادة، فانطلق مع جاريتها.."
فطفق كلما دخل بابا أغلقته دونه، حتى أفضى إلى امرأة وضيئة، وعندها غلام وباطية خمر..
فقالت: والله ما دعوتك للشهادة، ولكن دعوتك لتقع علَيَّ، أو تشرب من هذه الخمر كأسًا، أوتقتل هذا الغلام.
قال: فاسقيني من هذه الخمر كأسا، فسقته كأسًا، فقال: زيدوني، فلم يرم [أي لم يبرح] حتى وقع عليها وقتل الغلام.
فاجتنبوا الخمر، فإنها والله لا يجتمع الإيمان وإدمان الخمر، إلا ويوشك أن يخرج أحدهما صاحبه". [النسائي (8/282) وقال المحشي على جامع الأصول (5/103) وإسناده صحيح] ."
وإن ما يشاهده المرء من السكارى وتصرفاتهم، أمر لا خفاء به وبخاصة في البلدان التي لا ينتهي بعض سكانها من شرب كأس إلا ليتناول أخرى.
فإن بعض الأحياء في بعض مدن الغرب الكبرى، لا يجرر الإنسان على دخولها وحده في النهار..
أما في الليل فهي مأوى لهلاك من دخل شوارعها واختلط بسكانها من غير أهلها.. [كما هو الحال في حي"هارلم"في مدينةنيويورك، وغيره من الأحياء في المدن الأمريكية، وغيرها من مدن الغرب، بل في كثير من المدن في البلدان الإسلامية...] .
الوجه الثاني: ما ثبت في علم الطب من أضرار الخمر على النفوس، وليس على العقل وحده..