فهرس الكتاب
فوثب حمزة رضي الله عنه إلى السيف فاجتب أسنمتهما، وبقر خواصرها، وأخذ من أكبادهما.
قال علي: فانطلقت حتى أدخل على رسول الله صلى الله عليه وسلم، وعنده زيد بن حارثة، قال: فعرف رسول الله صلى الله عليه وسلم في وجهي الذي لقيت..
فقال: (مالك) ؟ قلت: يا رسول الله، ما رأيت كاليوم قط، عدا حمزة على ناقَتَيَّ فاحتز أسنمتهما وبقر خواصرهما، وها هو ذا في بيت معه شرب..
قال: فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم بردائه، فارتدى ثم انطلق يمشي واتبعته أنا وزيد بن حارثة، حتى جاء البيت الذي فيه حمزة، فاستأذن فأذن له، فإذا هم شرب.
فطفق رسول الله صلى يلوم حمزة فيما فعل، فإذا حمزة ثَمِل محمرة عيناه، فنظر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فصعد النظر إلى ركبتيه، ثم صعد النظر إلى سرته، ثم صعد النظر فنظر إلى وجهه..
ثم قال حمزة: وهل أنتم إلا عبيد لأبى، فعرف رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه ثمل.
فنكص رسول الله صلى الله عليه وسلم على عقبيه القهقرى وخرج وخرجنا معه..
وفي رواية:"وذلك قبل تحريم الخمر".[البخاري (3/80) ومسلم (3/1568)
والشَّرب بفتح الشين وإسكان الراء، وهم الجماعة الشاربون والقينة: المغنية. والشُّرف: جمع شارف، وهي الناقة. والنِّواء الناقة السمينة، وكأن حمزة رضي الله عنه، عندما سكر وحرضته تلك المغنية على الناقتين استجاب لإغرائها، ففعل ما فعل. يراجع شرح النووي على صحيح مسلم (13/147) وفتح الباري (6/200) ]
انظر ماذا فعلت الخمر بحمزة، أسد الله، وعم رسول الله صلى الله عليه وسلم، رضي الله عنه؟
كيف اعتدى على مال ابن أخيه، الذي كان في أمس الحاجة إليه..؟
وكيف خاطب رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن معه بقوله: وهل أنتم إلا عبيد لأبى؟