فهرس الكتاب
ومن تلك الأحاديث ما رواه ابن عباس رضي الله عنهما، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم: يقول: (أتاني جبريل، فقال يا محمد، إن الله لعن الخمر، وعاصِرها، ومعتصرها، وشاربها، وحاملها، والمحمولة إليه، وبايعها، وساقيها، ومسقيها) (الحاكم في المستدرك على الصحيحين(2/37) وقال:"هذا حديث صحيح الإسناد، وشاهده حديث عبد الله بن عمر ولم يخرجاه"]
وقال ابن حزم، رحمه الله:"كل شيء أسكر كثيرة أحدًا من الناس، فالنقطة منه فما فوقها إلى أكثر المقادير خمر، حرام ملكه وبيعه وشربه واستعماله على كل أحد". [المحلى (7/488) ] .
الفرع الثاني: في ضررها، وذلك من وجهين:
الوجه الأول: إخلالها بالأمن:
وهذا أمر يعلمه كل من شاهد السكارى وتصرفاتهم، ولو كانوا عند عدم سكرهم من أرجح الناس عقلًا واتزانًا.
ولعل في قراءة قصة قتل حمزة بن عبد المطلب، عم الرسول صلى الله عليه وسلم، ناقَتَيْ على بن أبي طالب، رضي الله عنه بسبب سكر حمزة، رضي الله عنه قبل تحريم الخمر..
لعل في قراءة هذه القصة عبرة ودلالة على مدى إخلال الخمر بأمن الناس على أنفسهم وأموالهم..
وهذا نصها: قال على رضي الله عنه:
"كانت لي شارف من نصيبي من المغنم يوم بدر، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم أعطاني شارفًا من الخمس يومئذ."
فلما أردت أن أبتني بفاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم، واعدت رجلًا صواغًا من بني قينقاع، يرتحل معي، فنأتي بإذخر أردت أن أبيعه من الصواغين، فأستعين به في وليمة عرسي.
فبينما أنا أجمع لشارفي متاعًا من الأقتاب والغرائر والحبال، وشارفي مناخان إلى جنب حجرة رجل من الأنصار، أقبلت حين جمعت ما جمعت، فإذا شارفاي قد جُبَّت أسنمتهما، وبُقِرت خواصرهما، وأخذ من أكبادهما..
فلم أملك عيني حين رأيت ذلك المنظر منهما، فقلت: من فعل هذا؟، قالوا: فعله حمزة، وهو في هذا البيت في شرب من الأنصار، غنته قينة وأصحابه، فقالت في غنائها: ألا يا حمز للشرف النواء.