فهرس الكتاب

الصفحة 114 من 175

فالله تعالى هو الذي خلق الإنسان، وخلق له السماء بما فيها من مصالح لا حياة له بدونها، كالشمس والقمر والليل والنهار والنجوم.

وخلق له الأرض بما فيها كذلك من منافع، كالأنهار والمياه المخزونة في جوف الأرض..

والبحار وما فيها من رزق والجبال والأنعام والثمار المختلفة.

ومهد له الأرض ويسر له فيها السبل.

وكل نعمة يحصل عليها الإنسان، فإنما هي من الله تعالى، لا قدرة للإنسان على إيجادها ولا حمايتها من الزوال، ولا استغلالها إلا بقدرة الله تعالى وتوفيقه.

ومن ذلك المال فهو مال الله.

فالبشر مستخلفون في المال ومالكه الحقيقي هو الله تعالى، لذلك ذكر الله تعالى عباده المؤمنين عندما أمرهم بالإنفاق بأنهم مستخلفون في هذا المال، والمستخلف يعلم بأن المال -في الأصل- لمن استخلفه، وليس له منه إلا التصرف بإذن المستخلِف.

قال تعالى: {ءَامِنُوا بِاللَّهِ وَرسُولِهِ وَأَنْفِقُوا مِمَّا جَعَلَكُمْ مُسْتَخْلَفِينَ فِيهِ فَالَّذِينَ ءَامَنُوا مِنْكُمْ وَأَنْفَقُوا لَهُمْ أَجْر كَبِير} [الحديد: 7] .

قال القرطبي، رحمه الله في تفسير الآية:

"دليل على أن أصل الملك لله سبحانه، وأن العبد ليس له فيه إلا التصرف الذي يرضي الله، فيثيبه على ذلك الجنة -إلى أن قال-:"

وقال الحسن: {مستخلفين فيه} بوراثتكم إياه عمن كان قبلكم، وهذا يدل على أنها ليست بأموالكم في الحقيقة، وما أنتم فيها إلا بمنزلة النواب والوكلاء، فاغتنموا الفرصة فيها بإقامة الحق قبل أن تزال عنكم إلى من بعدكم". [الجامع لأحكام القرآن (17/238) ] ."

ولما أمر الله سبحانه وتعالى السادة بإيتاء عبيدهم المكاتبين شيئًا من المال، أضاف المال إلى نفسه، فقال: {ءَامِنُوا بِاللَّهِ وَرسُولِهِ وَأَنْفِقُوا مِمَّا جَعَلَكُمْ مُسْتَخْلَفِينَ فِيهِ فَالَّذِينَ ءَامَنُوا مِنْكُمْ وَأَنْفَقُوا لَهُمْ أَجْر كَبِير} [النور: 33] .

فالمال ماله، وهو الذي أعطاهم وليس غيره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت