فهرس الكتاب

الصفحة 115 من 175

وهكذا تجد آيات القرآن الكريم، عندما يذكر فيها الرزق تبين أن الله هو الذي رزق عباده.

كما قال تعالى: {الَّذِينَ يُؤمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصّلاةَ وَمِمَّا رزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ} [البقرة: 3] .

وقوله تعالى: {وَكُلُوا مِمَّا رزَقَكُمُ اللَّهُ حلالًا طَيِّبًا وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي أَنْتُمْ بِهِ مُؤمِنُونَ} [المائدة: 88] .

والآيات في ذلك كثيرة يكفي منها ما ذكر.

والمقصود أن الذي يقع بيده المال، وهو يعلم أن المالك في الأصل هو الله سبحانه وتعالى، وأنه مستخلف فيه، فلا ينفقه إلا فما يرضيه، ولا يجمعه إلا من حيث يرضيه، وأن أي تصرف يخرج عما يرضي الله في المال يكون تصرفا غير مشروع.

إن الذي يعلم ذلك ويلتزم بإذن الله في جمع المال وإنفاقه، هو الجدير بحفظه، بخلاف الذي يغنيه الله، ولا يشعر بهذه القاعدة، فانه يتصرف في المال تصرف السفيه، وهو جدير بإضاعة المال، وإن زعم أنه يحفظه.

والمسلمون اليوم يرون بأم أعينهم، كيف يُضَيِّع أموالَهم من يتولون شئونهم، فيجعلونهم فقراء مع ما تحويه أرضهم من الخيرات الكثيرة في باطن الأرض وظاهرها، والسبب في ذلك اختلال القاعدة الإسلامية العظيمة"المال مال الله"في نفوس من ضيعوا مال الله وحقوق عباده فيه.

المبحث الثاني: مشروعية السعي في جمع المال واقتنائه

إن الفرد الذي لا مال له يقيم به حياته، يعيش حياة مهينة ينتظر فيها لقمة عيشه من مخلوق مثله يمن بها عليه، أو الهلاك، أين يسكن؟ ماذا يلبس؟ ماذا يأكل؟ كيف ينتقل من مكان إلى آخر؟ كيف يحصن نفسه بالزواج؟ ومن أين ينفق على أهله وأسرته؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت