فهرس الكتاب

الصفحة 128 من 175

كما روى بلال بن الحارث المزني: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، أقطعه العقيق أجمع، قال: فلما كان في زمان عمر قال لبلال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يقطعك لتحتجزه عن الناس، إنما أقطعك لتعمل، فخذ منها ما قدرت على عمارته ورد الباقي. [الأموال لأبي عبيد ص408 بتحقيق خليل حراس] .

تأمل قول عمر:"لم يقطعك لتحتجزه عن الناس"..

وقوله:"إنما أقطعك لتعمل"..

وقوله:"فخذ ما قدرت على عمارته ورد الباقي".

فإن ذلك يدل على أن المال وبخاصة ما ليست ملكيته خاصة في الأصل، لا يجوز لأحد أن يحتجزه، دون أن يعمل فيه وينميه ليستفيد منه هو وغيره..

وهو دليل على ضرورة حفظ المال وأن حفظه ليس مجرد حيازته وتجميده، ولو أن الناس قاموا بإحياء الموات من الأرض وأعطوا فُرصًا بالعدل في ذلك، فقاموا بعمارتها وبخاصة زراعتها لعادت بفائدة عظيمة على كل من أحياها وعلى الأمة كلها.

ولا شك أن إحياء الأرض يدل على نشاط المجتمع وأن مواتها يدل على موت المجتمع كذلك.

الزراعة..

ومن كسب اليد المشروع الزراعة، وقد امتن الله تعالى بالزرع على عباده..

فقال: {أَفَرأَيْتُمْ مَا تَحْرثُونَ (63) ءَأَنْتُمْ تَزْرعُونَهُ أَمْ نَحْنُ الزَّارعُونَ (64) لَوْ نَشَاءُ لَجَعَلْنَاهُ حُطَامًا فَظَلْتُمْ تَفَكَّهُونَ} [الواقعة: 63-65] .

ولحرص الرسول صلى الله عليه وسلم على حراثة الأرض وزرعها، رغب في ذلك مبينًا ثواب من زرع أرضًا فاستفاد من زرعه إنسان أو طير أو دابة.

كما في حديث أنس رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

(ما من مسلم يغرس غرسًا أو يزرع زرعًا فيأكل منه طير أو إنسان، أو بهيمة، إلا كان له به صدقة) . [البخاري (3/66) ] .

الفرع الثاني: ما يصيبه المرء من غير كسبه من الوسائل المشروعة. وهو أقسام:

القسم الأول: حظه من بيت مال المسلمين من الزكاة المفروضة أو الفيء، وهو ما يحصل عليه المسلمون من أموال الكافرين بدون قتال وما أشبه ذلك..

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت