فهرس الكتاب

الصفحة 127 من 175

قالت عائشة، رضي الله عنها:"لما استخلف أبو بكر الصديق، قال: لقد علم قومي أن حرفتي لم تكن تعجز عن مئونة أهلي، وشغلت بأمر المسلمين، فسيأكل آل أبي بكر من هذا المال، ويحترف للمسلمين فيه". [البخاري (3/8-7) وراجع فتح الباري (4/303-306) ] .

وقالت رضي الله عنها:"كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم عمال أنفسهم، وكان يكون لهم أرواح، فقيل لهم:"لو اغتسلتم".. [البخاري (3/70) ] ."

إحياء الموات..

ومما يدخل في كسب الإنسان بيده إحياء الموات، أي عمارة الأرض المهجورة التي ليست ملكًا لأحد معين، إما بالبناء وإما بالحرث والزراعة.

إن الله سبحانه وتعالى خلق الأرض، وخلق فيها الخلق لعمارتها، والأصل أن يتساوى الناس في حيازة الأرض الموات قبل إحيائها..

فإذا ما سبق أحد أحدا إلى أرض بيضاء لم يملكها أحد قبله، فهو أحق بها من غيره، يبني عليها دارًا للسكنى أو التأجير أو لزرعها، وقد جعلها الشارع وسيلة من وسائل تملك المال المشروع.

قال البخاري رحمه الله: باب من أحيا أرضًا مواتًا [صحيح البخاري (2/823) ]

ثم ساق حديث عائشة رضي الله عنها، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:

(من أعمر أرضًا ليست لأحد فهو أحق بها) وذكر ـ أي البخاري ـ أن ذلك رأي علي، رضي الله عنه في أرض الخراب، وأن عمر رضي الله عنه قضى به في خلافته.

وساق أبو عبيد القاسم بن سلام، رحمه الله عدة أحاديث وآثارا في هذا الباب، ومن ذلك ما قضى به عمر، رضي الله عنه، من أن من لم يقدر على عمارة الأرض الموات التي في حيازته أو أقطعها من قبل الوالي، أن يرد منها ما لم يقدر على عمارته منها ليعمرها غيره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت