فهرس الكتاب

الصفحة 133 من 175

وهو يشمل الهدايا إذا كان ممن له حق قبولها من غير الأمراء والولاة، و مثل الصدقات غير المفروضة، فإنه إذا جاء الإنسانَ شيء من ذلك بدون استشراف ولا سؤال، فله قبولها إن شاء..

ويدل على ذلك حديث عمر بن الخطاب رضي الله عنه، قال:

"قد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعطيني العطاء فأقول: أعطه أفقر إليه مني، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (خذه وما جاءك من هذا المال وأنت غير مشرف ولا سائل فخذه، ومالا فلا تتبعه نفسك) . [صحيح البخاري (2/536) وصحيح مسلم (2/723) ] ."

وضابطه هذا القسم: كل ما أذن الشارع للمرء في تملكه وليس من كسب يده، ولا هو حق مفروض له.

هذا، وإن المتأمل لما ورد في كتب التفسير والحديث والفقه والتاريخ وغيرها من الكتب الإسلامية، ليجد أن هذه الشريعة قد عنيت بتنظيم وسائل كسب المال المشروع وإنفاقه وحفظه، وعناية فائقة، تنظيمًا مفصلًا دقيقًا لا يوجد في غيرها...

مع ما في ذلك من مراعاة الحقوق، والعدل، والنفع العام بدءًا من الزكاة والبيوع بأنواعها، والإجارات، والمزارعة، والصناعات، والكفارات، والأوقاف، والشركات والصيد وغيرها، مما لا يمكن استيعابه في هذا البحث ، وفي كتب الفقه ما يغني من التفصيل.

وفي هذا دليل واضح على اهتمام الشريعة الإسلامية بحفظ المال وأنه إحدى الضرورات التي لا غنى للبشر عنها.

المبحث الرابع: اجتناب المكاسب المحرمة..

سبق الكلام في ذكر أمثلة لطرق الكسب المباح، وأن الواجب أن لا ينفق المال الذي أحرز من الكسب الحلال في غير ما أذن الله فيه.

فالأصل في كل كسب لم ينه الله تعالى عنه الإباحة، والأصل في كل إنفاق لم ينه الله تعالى عنه الإباحة أيضا...

أما ما نهى الله تعالى عنه من كسب أو إنفاق، فالأصل فيه التحريم، سواء كان منصوصًا على تحريمه بأفراده، أو منصوصًا على قاعدة عامة تدخل فيها جزئيات كثيرة، كالإسراف...

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت