فهرس الكتاب
ثم خطب فقال: يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا ربَّكُمْ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَتَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رقِيبًا [النساء (1) ]
والآية التي في الحشر: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنْظُر نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِير بِمَا تَعْمَلُونَ} [الحشر (18) ]
تصدق رجل من ديناره، من درهمه، من ثوبه، من صاع بره، من صاع تمره، حتى قال: ولو بشق تمرة)
قال: فجاء رجل من الأنصار بِصُرة كادت كفه تعجز عنها بل قد عجزت، قال: ثم تتابع الناس حتى رأيت كومين من طعام وثياب، حتى رأيت وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم يتهلل كأنه مذهبة.
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من سن في الإسلام سنة حسنة، فله أجرها وأجر من عمل بها بعده، من غير أن ينقص من أجورهم شيء. ومن سن في الإسلام سنة سيئة، كان عليه وزرها ووزر من عمل بها من بعده، من غير أن ينقص من أوزارهم شيء) [ صحيح مسلم (2/704 _ 705) ]
وشرح النووي على صحيح مسلم ج7/ص102
وفي فعل لرسول صلى الله عليه وسلم هذا، قدوة لولاة أمور المسلمين في الاهتمام بذوي الحاجات، وجمع الرعية لقضائها...
قال النووي رحمه الله:
"وأما سبب سروره صلى الله عليه وسلم، ففرحا بمبادرة المسلمين إلى طاعة الله تعالى، وبذل أموالهم لله، وامتثال أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولدفع حاجة هؤلاء المحتاجين، وشفقة المسلمين بعضهم على بعض، وتعاونهم على البر والتقوى، وينبغي للإنسان إذا رأى شيئا من هذا القبيل، أن يفرح ويظهر سروره ويكون فرحه لما ذكرناه" [شرح النووي على صحيح مسلم (7/103) ]
وهذه الأقسام الماضية تعتبر حقًا مفروضًا للمحتاج، يجب أن تردى إليه.
القسم الخامس: ما يعطاه الإنسان بدون استشراف