فهرس الكتاب

الصفحة 145 من 175

أنه سمع عثمان بن عفان، رضي الله عنه، يقول في خطبته حين ولي:"ولا تكلفوا الصبيان الكسب، فإنكم متى كلفتموهم الكسب سرقوا، ولا تكلفوا الأمة غير ذات الصنعة الكسب، فإنكم متى كلفتموها ذلك كسبت بفرجها، وعفوا إذا أعفكم الله، وعليكم من المطاعم بما طاب منها". [الموطأ (2/981) وقال المحشي على جامع الأصول (10/589) وإسناده صحيح] .

المثال السادس: كسب المحتكر

لقد حرصت الشريعة الإسلامية على فتح الباب لسعي الناس في الكسب من تجاراتهم وغيرها من الوسائل المشروعة، إلا إذ كان فيها ضرر على غيرهم، فإن الضرر حينئذ يجب أن يزال، لأنه ظلم، والظلم ضد العدل، لا يجوز إقراره..

لذلك نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أن يتلقى ساكنو الحضر أصحاب السلع الوافدين بها من البادية إلى المدن، ليبيعوا لهم..

وأمر صلى الله عليه وسلم، أن يترك الناس يرزق الله بعضهم من بعض، لأن ساكن الحضر يكون عالمًا بالسلع التي يحتاج إليها الناس، فإذا تولى هو بيعها، رفع سعرها فأضر الناس بذلك..

بخلاف صاحب السلعة، فإنه يبيعها بما يريد دون أن يلحق أذى بالناس..

ونهى كذلك أن يشتري صاحب الحضر من صاحب البادية سلعته قبل أن يدخل السوق، لما في ذلك من الضرر على صاحب السلعة الذي قد يجهل السعر، فيبيعها بأقل من سعرها في السوق، ولما فيه من الضرر الذي يلحق الناس في السوق..

لأن المشتري للسلعة برخص يرفع سعرها فيبيع الناس بغلاء.

روى أنس بن مالك، رضي الله عنه، قال:

"نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم، أن يبيع حاضر لباد، وإن كان أخاه أو أباه". [البخاري (3/28) ومسلم (3/1158) وأبو داود (3/720) ] .

وروى جابر بن عبد الله، رضي الله عنهما، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

(لا يبع حاضر لباد، ودعوا الناس يرزق الله بعضهم من بعض) . [مسلم (3/1157) ] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت