فهرس الكتاب
وفي حديث أبي هريرة رضي الله عنه، قال:"نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يبيع حاضر لباد، ولا تناجشوا". [البخاري (3/24) ومسلم (3/1155) ] .
وقد فسر النجش في حديث ابن عمر، رضي الله عنهما:
"والنجش: أن تعطيه بسلعته أكثر من ثمنها، وليس في نفسك شرارها فيقتدي بك غيرك". [الموطأ (2/684) ] .
في هذه الأحاديث نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن البيع والشراء الذي فيه ضرر على الناس في أرزاقهم، والمقصود هنا بيان ما هو أشد ضررًا من ذلك..
وهو أن يعمد أحد التجار إلى شراء بعض السلع جملة، ثم يحتكرها ويرفع سعرها، لعدم وجود المنافس له في تلك السلع.
وإذا قل العرض وكثر الطلب على أي سلعة ارتفع سعرها، ولا شك أن صاحب الثروة قادر على شراء سلع كثيرة وخزنها، ثم بيعها في السوق بما يريد..
ولذا جاء في حديث مَعْمَر بن أبي معمر - وقيل ابن عبد الله - أحد بن عدي بن كعب، رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
(من احتكر طعامًا فهو خاطئ) . [مسلم (3/1227) ] .
وإذا كان الأصل عدم تسعير السلع وترك الناس يرزق الله بعضهم من بعض..
كما روى أنس، رضي الله عنه: أن الناس قالوا لرسول الله صلى الله عليه وسلم: يا رسول الله غلا السعر، فسعر لنا.
فقال: (إن الله هو المسعر القابض الباسط الرازق، وإني لأرجو أن ألقى الله وليس أحد منكم يطالبني بمظلمة في دم ولا مال) . [أبو داود (3/731) والترمذي (3/597) وقال هذا حديث حسن صحيح] .
إذا كان عدم التسعير هو الأصل، فإن هذا الأصل يبقى عندما يتعامل الناس في نطاق أمر الله ورسوله، ولم يتعدوا حدود الأمر والنهي..
فإذا غلا السعر بسبب قلة السلع المعروضة في السوق، بدون تعمد من بعض الناس المستغلين فإنه لا يجوز التسعير.
ويقال كما قال الرسول صلى الله عليه وسلم: (فإن المسعر هو الله)
أما حين يكون سبب الغلاء هو الاحتكار وتكديس السلع في يد ظالم جشع، يخرج منها للسوق ما يريد ويرفع السعر كما يشاء..