فهرس الكتاب

الصفحة 151 من 175

ومثله قوله تعالى: {وَهُوَ الَّذِي أَنْشَأَ جَنَّاتٍ مَعْروشَاتٍ وَغَيْر مَعْروشَاتٍ وَالنَّخْلَ وَالزَّرعَ مُخْتَلِفًا أُكُلُهُ وَالزَّيْتُونَ وَالرمَّانَ مُتَشَابِهًا وَغَيْر مُتَشَابِهٍ كُلُوا مِنْ ثَمَرهِ إِذَا أَثْمَر وَءَاتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ ولا تُسْرفُوا إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُسْرفِينَ} [الأنعام: 141] .

وقد رجح القرطبي، رحمه الله أن الخطاب في آية الأنعام هذه موجه لأصحاب الأموال، ورد قول من قال: إنه خطاب للولاة، أي لا تأخذوا من أصحاب الأموال أكثر من الواجب.

قال رحمه الله:"قلت: وهذا ضعيف يرده ما روى ابن عباس، أن ثابت بن قيس بن شماس عمد إلى خمسمائة نخلة فجذها، ثم قسمها في يوم واحد، ولم يترك لأهله شيئًا، فنزلت {ولا تُسْرفُوا} أي لا تعطوا كله."

وروى عبد الرزاق عن ابن جريج، قال: جذ معاذ بن جبل نخله فلم يزل يتصدق حتى لم يبق منه شيء، فنزل: {ولا تُسْرفُوا} .

وروي عن معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه، قال: الإسراف ما قصرت عن حق الله تعالى، فعلى هذا تكون الصدقة بجميع المال ومنع إخراج حق المساكين داخلَين في حكم السرف، والعدل خلاف هذا، فيتصدق ويبقى.

كما قال عليه السلام: (خير الصدقة ما كان عن ظهر غنى.. إلا أن يكون قوي النفس غنيًا بالله متوكلًا عليه، منفردًا لا عيال له فله أن يتصدق بجميع ماله..) . [الجامع لأحكام القرآن (7/110) ] .

وإذا كان النهي عن الإسراف يدخل فيه من تصدق بماله كله أو بأكثره، فلا يبقي لأهله ما يكفيهم، فما بالك في إنفاق الأموال فيما هو مباح في الأصل، ولكنه يبالغ فيه حتى يضيع المال، أو إنفاقه فما هو حرام؟

وقال القرطبي، رحمه الله في تفسير آية الإسراء: {ولا تُبَذِّر} أي لا تسرف في الإنفاق في غير حق، قال الشافعي رضي الله عنه: والتبذير إنفاق المال في غير حقه، ولا تبذير في عمل الخير وهذا قول الجمهور.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت