فهرس الكتاب

الصفحة 150 من 175

وغير ذلك مما أباحه الله تعالى، ولم يرد فيه حظر من الكتاب والسنة.

ولكنه إذا تجاوز في إنفاقه الحد الذي أذن الله فيه، فإن ذلك يحرم عليه، ويجب أن يوقف عند حده، تحقيقًا لضرورة حفظ المال الذي جعله الله سببًا في قيام مصالح البشر ومعايشهم.

فلسنا في حاجة إلى تعداد الأوجه المشروعة لإنفاق المال فيها لكثرتها، وإنما نحتاج إلى ضبط الطرق التي إذا أنفق فيها المال حكم عليه بالضياع.

قواعد ضبط إنفاق المال في غير الوجه المشروع

ويمكن ضبط ذلك بثلاث قواعد:

القاعدة الأولى: إنفاق المال فيما هو محرم

وهو أن ينفقه فيما ثبت تحريمه شرعا، كالزنا، وشرب الخمر، والرشوة، والقمار، وغيرها.

القاعدة الثانية:الترف

ولا داعي للتفصيل في القاعدة الأولى، لوضوحها، ولا بد من نوع تفصيل في القاعدتين: الثانية والثالثة، لحاجة الناس إلى توضيحهما.

القاعدة الثانية: الإسراف والتبذير..

وقد حذر الله سبحانه وتعالى من الإسراف والتبذير في كتابه تحذيرًا شديدًا، وجعل المبذرين إخوانا للشياطين..

كما قال سبحانه وتعالى: {وَءَاتِ ذَا الْقُربَى حَقَّهُ وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ ولا تُبَذِّر تَبْذِيرا (26) إِنَّ الْمُبَذِّرينَ كَانُوا إِخْوَانَ الشَّيَاطِينِ وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِربِّهِ كَفُورا} [الإسراء: 26-27] .

فقد أمر سبحانه في الآيتين بأداء الحق من المال إلى أهله، ونهى عن التبذير، ومراده سبحانه سلوك العدل وهو الوسط الذي لا بخل فيه ولا إسراف.

كما قال عز وجل: {وَالَّذِينَ إِذَا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرفُوا وَلَمْ يَقْتُروا وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَامًا} [الفرقان: 67] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت