فهرس الكتاب

الصفحة 149 من 175

ومن أراد المزيد أمكنه الرجوع إلى أبواب الفقه المتعلقة بالمحرمات في البيوع وغيرها، ليرى عناية الشريعة الإسلامية بحماية المال وحفظه، وعدم جواز كسبه من غير الأوجه المشروعة.

ويحسن ختم هذا المبحث بخلاصة في هذا المعنى لأبي الأعلى المودودي..

قال رحمه الله:"فقد اهتم الإسلام بوسائل اكتساب المعاش، وأمعن في التفريق بين الحلال والحرام إمعانًا لم يسبق إليه قانون من قوانين العالم."

فهو يحرم كل عمل يضر به المرء غيره، أو يجلب بسببه ضررًا خلقيًا أو ماديًا على المجتمع بأسره.

فقد حرمت الشريعة الإسلامية تحريمًا باتًا الخمر وتعاطي المسكرات وبيعها وشراءها، والبغاء، ومهنة الرقص، والغناء، والميسر والقمار وأوراق النصيب، والربا، والغش وبيع الغرر، والطرق التجارية التي لا تضمن النفع اليقيني إلا لأحد الفريقين دون الثاني، وكذلك الاحتكار، وما إلى ذلك من الصفقات التي تعود على المجتمع بنوع من أنواع الضرر.

وإنك إذا نظرت في قانون الإسلام الاقتصادي من هذه الوجهة وتبصرت فيه، عثرت على فهرس مسهب طويل الذيل لطرق المعاش المحرمة.

وإنك لتجد من بينها عين الطرق الذميمة التي يستخدمها الناس اليوم، في نظام الرأسمالية ويصيرون من المتمولين الذين يشار إليهم بالبنان..

فالإسلام يوصد أبواب جميع هذه الطرق بحكم القانون، ويحرم على المرء أن لا يكسب المال والثروة إلا بالطرق التي يسدي بها خدمة حقيقية نافعة لمن سواه من بنى آدم، فيحصل على أجرته بالعدل والنصفة والقسط". [نظام الحياة في الإسلام ص59-60] ."

المبحث الخامس: إنفاق المال في الأوجه المشروعة

إذا كان الشرع الإسلامي قد فتح أبواب فضل الله لابتغاء الرزق وتحصيله على أوسع نطاق، في حدود ما أذن الله فيه.

فإنه كذلك قد فتح أبواب إنفاق المال على نطاق واسع، في حدود ما أذن الله فيه.

فللإنسان أن يتمتع بماله هو وأسرته وأقاربه مطعمًا، ومشربًا وملبسًا ومسكنًا، ومركبًا، وقرضًا، وتصدقًا، ووقفًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت