فهرس الكتاب

الصفحة 148 من 175

فالواجب على ولاة الأمر إجبارهم على البيع بسعر المثل، ومنعهم من الزيادة، أو الإذن لغيرهم بمشاركتهم حتى يتمكن الناس من الشراء بسعر المثل.

وهو الذي دل عليه قوله صلى الله عليه وسلم: (ودعوا الناس يرزق الله بعضهم من بعض) . [سبق تخريجه قريبًا] .

وقد اعتبر العلماء ذلك من الظلم والبغي والفساد في الأرض.

قال ابن القيم، رحمه الله:"ومن ذلك أن يلزم الناس أن لا يبيع الطعام أو غيره من الأصناف إلا ناس معروفون، فلا تباع تلك السلع إلا لهم، ثم يبيعونها هم بما يريدون، فلو باع غيرهم ذلك منع وعوقب.. [وهذا هو حال الوكلاء مع الشركات] ."

فهذا من البغي في الأرض والفساد والظلم الذي يحبس به قطر السماء، وهؤلاء يجب التسعير عليهم وأن لا يبيعوا إلا بقيمة المثل، ولا يشتروا إلا بقيمة المثل، بلا تردد في ذلك عند أحد من العلماء، لأنه إذا منع غيرهم أن يبيع ذلك النوع أو يشريه فلو سوغ لهم أن يبيعوا بما شاءوا أو يشتروا بما شاءوا، كان ذلك ظلمًا للناس، وظلمًا للبائعين الذين يريدون بيع تلك السلع، وظلما للمشترين منهم..

فالتسعير في مثل هذا واجب بلا نزاع، وحقيقته إلزامهم بالعدل ومنعهم من الظلم..

هذا كما أنه لا يجوز الإكراه على البيع بغير حق، فيجوز أو يجب الإكراه عليه بحق، مثل بيع المال لقضاء الدين والنفقة الواجبة". [الطرق الحكمية في السياسة الشرعية ص245] ."

هذا هو الفقه في الدين الذي لا يرتيه الله إلا من أراد به خيرًا وبه تحفظ الحقوق، ومنها المال، فلا يضيع حق لأحد، ولا يعتدى على حق أحد.

يمنع إكراه الناس على بيع حقوقهم بأقل من سعر المثل، ويعتبر الإكراه على ذلك ظلمًا محرمًا..

ويكره المحتكر الذي يظلم الناس برفع السعر عن ثمن المثل، بسبب احتكاره وعدم وجود السلعة عند غيره، فيكون الإكراه على البيع بثمن المثل عدلًا واجبًا.

ولعل في هذه الأمثلة وما تخللها مما يدخل في حكمها من وجوب اجتناب المكاسب المحرمة ما يكفي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت